Take a fresh look at your lifestyle.

المهندس عبد الحكيم عطوة و إدارة مستلزمات الإنتاج الزراعي

0

السوق الزراعي و سياسة رد الفعل .

دراسة السوق و التجربة العملية تعني الوصول لأفضل النتائج .

جودة و كفاءة المنتجات السمادية خط أحمر لا نتنازل عنه .

السوق الزراعي ما زال يعمل بسياسة التوقعات , و الدراسات الفردية , و سياسة رد الفعل .

المرحلة القادمة تتطلب :

منظومة متكاملة لكافة الأطراف العاملة بالمجال الزراعي قائمة على خريطة زراعية واضحة المعالم و الأهداف .

قاعدة النجاح فى السوق الزراعي هي :

البقاء للأكثر جودة , و الانتشار ضرورة .

المزارع لدينا يجب أن يحصل على المنتج الأفضل لأنه يستحق .

 

لا وجود للحلول الوسط … ولا تهاون في أن تكون الأفضل … لا مجال للمنتج الرديء … لا داعى للتسرع … و لا بديل عن التجربة و الاختبار … و رضاء المستهلك هو هدف لا تنازل عنه …

كل هذه المبادىء و أكثر كانت عبارات سردها علينا المهندس/ عبد الحكيم عطوة – المدير العام لشركة قويسنا للتنمية الزراعية – , و ذلك في حوار شيق لمجلة The Market   عن سوق الأسمدة الزراعية في مصر , و آليات إدارة هذا المجال تجاريا , مع نظرة عامة على : عقبات , و مشاكل , و احتياجات هذا القطاع .

 

عن البداية و العمل و شركة قويسنا للتنمية الزراعية يقول المهندس/ عبد الحكيم عطوة :

تخرجت في كلية العلوم قسم الجولوجيا , و عملت في شركة أبو غنيمة للتجارة و التوكيلات منذ تخرجي عام 1989حتى عام 2000 و انتقلت للعمل في شركة قويسنا منذ عام 2000 حتى الآن و مستقبلا إن شاء الله. (و التي أتمنى أن أقضي بقية حياتي العملية بها ) .

لا أنكر أنني أعشق العمل التجاري و عمليات البيع و الشراء بكافة أشكاله سواء محليا أو عالميا ، و ذلك لأنني نشأت وسط عائلة يعمل جميع أفرادها بالعمل التجاري – مع اختلاف السلع التي يعملون فيها – , و منهم تعلمت و خاصة عن والدي – رحمه الله – قواعد و أصول العمل التجاري المحترم القائم بالأساس على حسن المعاملة , و البيع و الشراء بسماحة .

أما عن المجال الزراعي فقد عملت به بعد التخرج مباشرة ، و تعلمت كافة تفاصيله على مدى سنوات عديدة على يد العديد من الأفراد الذين أكن لهم كافة الشكر و العرفان ، أما لماذا المجال الزراعي ؟ تحديدا ليقينى بأن عصب حياة الشعب المصري قائم و مرتبط بالزراعة منذ فجر التاريخ المدون و إلى أن تقوم الساعة ، و سيظل للزراعة التأثير الرئيسي , و ستبقى العامل المشترك في نجاح و تطور كافة النشاطات الأخرى سواء : تجارية , أو صناعية , أو حتى النشاطات الاجتماعية منها .

و عن إدارة المنتج السمادي يقول :

السماد وإدارته يحتاجان إلى يقظة مستمرة و اطلاع يومي على كافة تفاصيل السوق التجاري محليا و عالميا بكل : ملامحه , و درجاته , و أشكاله , و التغيرات المفاجئة أو المتوقع منها .

أيضا إدارة مثل هذا النشاط شديد الصعوبة ؛ و ذلك لأننا مازلنا نعمل جميعا فى ظروف صعبة نتيجة غياب الخطط و المعلومات القومية الشاملة , و التي على أساسها يتم وضع خططنا كشركات استثمارية في المجال , و السوق الزراعي بمصر نستطيع أن نصفه بأنه سوق لم ينضج بعد بالرغم من حجمه الكبير , و ارتباطه بكل فئات المجتمع المصري , كما أننا لم نحظ إلى الآن بخريطة زراعية واضحة المعالم , ولم نعرف الأهداف يتم على أساسها وضع خطط للمدخلات و المخرجات بالعملية الزراعية ، و أيضا لا يوجد رصد واضح للمعوقات و المشاكل , و لا للحلول المتاحة أو حتى المقومات اللازمة لوضع حلول عملية لمشكلات القطاع الزراعي , و بناء عليه فإن السوق الزراعي سيظل رهناً للتوقعات و الاجتهادات الفردية , مع عدم وجود رؤية شاملة عامة يتم الاستناد عليها .

و للأسف دائماً ما يكون الضحية الأولى التي تواجه أي تغيرات في الأسواق و تتأثر بها تأثرا مباشرا هو المزارع أو المستثمر الزراعي المصري ، أما الشركات التجارية فيمكنها التعامل مع المشاكل و الأزمات بطرق و قرارات سريعة لمجابهة التغيرات و الأزمات بسوق السماد , أو أسواق المنتجات الزراعية .

وسيظل العمل دائما بالمجال الزراعي بمصر معتمدا على سياسة رد الفعل فى الوقت المناسب , و الأكثر نجاحا هو صاحب رد الفعل الأسرع .

لذلك لا شك أن السوق الزراعي نستطيع أن نطلق عليه “سوق يعتمد على سياسة رد الفعل ” , كما أن التقدير للواقع يكون بناء على آخر نتائج تم الحصول عليها من العام أو الموسم الزراعي السابق سواء في : السياسات السعرية , أو الدراسات السوقية إجمالا .

و للبدء في تنظيم هذا المجال يلزم وضع خطة , و رؤية واضحة , و خريطة زراعية شاملة يشترك فيها الجهاز الحكومي بالدولة –   بما يملكه من كوادر فنية و مقومات – جنبا إلى جنب مع المنتجين المحليين , و الشركات الإستثمارية و التجارية العاملة بالسوق الزراعي المصري، و تحديد التوجهات على ضوء الخطة العامة للدولة , و إصدار ما يلزم من توصيات تكون الأساس في العمل للجميع .

وعن سوق الأسمدة في مصر يؤكد مهندس/ عبد الحكيم عطوة :

إن السوق السمادي في مصر – أو مانطلق عليه السلة السمادية لكل الشركات العاملة فى قطاع الأسمدة – متشابهة لحد كبير مع بعضها البعض , سواء في المنافسة السعرية أو حتى في التسهيلات البيعية , لكن هناك معايير أخرى في سوق الأسمدة هي أساس النجاح , أهمها هو معيار جودة المنتج و الذي في النهاية يصبح العنصر الفارق فى ترتيب نجاح الشركات المستقرة و ذات السمعة الطيبة بالسوق المصري، و للأسف هناك قطاع من الشركات العاملة بالسوق المحلي لا تبحث سوى عن السعر الأرخص فقط دون النظر للجودة و المواصفات , و هذه سياسة خاطئة , و على المدى الطويل لا بقاء لهذه الكيانات ؛ لأنه و رغم معاناة الفلاح المصري إلا أن فطنته توجهه للأجود دائما بغض النظر عن السعر .

أما عن القاعدة الأولى لنجاح المستثمرين في المجال الزراعي  :

البقاء للمنتج الأكثر جودة , بالفعل هذا هو المبدأ الذي بنيت عليه كل تجاربي العملية في سنوات عملي بالقطاع الزراعي خلال الخمسة و عشرين عاما الماضية ؛ فالجودة معيار أساسي و رئيسي فى اختيارنا للمنتجات التي نقدمها للمزارع المصري ، و التفاوض تجاريا عليها يشمل كافة البنود من أسعار و خلافه ، و جودة المنتجات السمادية هو الخط الأحمر الذي لا يتم الاقتراب منه أو التنازل عنه أثناء المفاوضات ، فأي وكالة أو حتى مركب يجب أن يخضعا للدراسة و التحليل و التجربة , و قد تستمر فترة الدراسة لأكثر من عامين (4 مواسم زراعية ) , و هذه فترة طويلة قياسا على المعايير التجارية فقط , و لكنها معيار البقاء والنمو والنجاح لشركتنا .

و عندما نتوجه إلى اختيار وكالة جديدة – لاستخدام منتجاتها من الأسمدة بالسوق المصري – لا يتم التعامل على معيار الاسم أو المنشأ و لكن المعيار الرئيسي هو المواصفات , و المواءمة للتربة و المحاصيل و الظروف الزراعية فى مصر , فمن الممكن أن نلجأ لوكالة غير ذائعة الصيت أو معروفة بالاسم شريطة أن تجتاز كل التجارب و الدراسة و الفحص على أرض الواقع , و بنجاح بما يتوافق مع المعايير المطلوبة منا للسوق المحلي .

و للحق فإن الوكالات صاحبة الفكر الزراعي المتقدم و المتميز هي فقط التي تنجح في دخول منظومة شركة قويسنا للتنمية الزراعية .

أما الخطوة الثانية في آلية إدارة المنتج السمادي هي التجربة الفعلية على أرض الواقع قبل طرح المنتجات تجاريا , و تدوين النتائج في كل الظروف المؤثرة في طريقة عمل المنتج , و تستمر التجربة في إطار الاختبار حتى التأكد من النتائج و رصدها ، و من ثم بدء الإجراءات التجارية لطرح المنتج على الموزعين و المستهلكين , و يستمر بعد ذلك التطوير للمنتجات حتى بعد استخدامها تجاريا .

و القاعدة الثانية للنجاح في العمل بالمجال الزراعي :

هي فلسفة وقائية لمجابهة غياب المنظومة المتكاملة للعمل الزراعي محليا , مختصرها الانتشار في كافة أنحاء الأسواق الداخلية ؛ لتغطية كافة المناطق الزراعية بمصر ؛ مما يعطي تنوعاً في الأسواق و استمرارية في العمل طوال العام .

أما عن المشاكل و روشتة العلاج لمشاكل السوق الزراعي في مصر –  الحلول و الاقتراحات –  يقول المهندس/ عبد الحكيم :

بالرغم من اعتراف العالم أجمع بالمميزات النسبية التي تميز قطاع الزراعة المصرية إلا أنه يوجد بعض المشاكل التي تواجه هذا القطاع و هي :

  • عدم وجود خطة قومية تنظم آليات العمل بالقطاع الزراعي – و إن كانت بدايتها وضحت أخيرا من الترتيب لإضافة أربعة ملاين فدان مقسمة بواقع مليون فدان سنويا بمناطق مختلفة , و كذا السعي الدؤوب لحل مشكلة سد النهضة من القيادة السياسية الواعية بما يضمن عدم المساس بحصة مصر المائية , وعدم وجود مؤثرات سلبية على القطاع الزراعي بمصر – .
  • عدم وجود خريطة زراعية واضحة المعالم تشمل خريطة للمحاصيل المستهدفة , و عدم وضع منظومة تتحكم فى إدارة إنتاج وجودة المنتجات الزراعية في مصر على ضوء الإحتياجات الفعلية من المحاصيل .
  • وجود بعض المشاكل الفنية الملحة و شديدة الأهمية بالأراضى المستصلحة حديثا في أنحاء مصر ، و التي تشمل ما يقرب من 3.5 مليون فدان و هي : ملوحة و قلوية التربة المستصلحة , ملوحة مياه الري من الآبار الارتوازية , حدوث بعض المتغيرات في درجات الحرارة و ما شابهها أو ما يطلق عليها التغير المناخي Climate Change “ أو “نيماتودا تعقد الجذور” التي تصيب أكثر من 140 عائلاً نباتياً , و تؤدي إلى فقد أكثر من 40 % من المنتج الزراعي …… إلخ .
  • عدم وجود آليات تنظم تصدير المنتجات و المحاصيل الزراعية المصرية إلى الأسواق المستهلكة , و أهمها السوق الأوروبي بما يضمن الحصول على أفضل الأرباح للمزارع المصري .

 

و للعلاج يجب عمل الآتي :

 

  1. وضع خطة زراعية مدروسة بعناية و بحكمة تتناسب مع المتغيرات المحلية و العالمية بالزراعة .
  2. وضع آليات لتداول البيانات و الإحصاءات و الخبرات الفنية فيما بين العاملين بالقطاعات الزراعية على مختلف أنشطتها , و إتاحة المعلومات الإرشادية للمزارعين و المستهلكين بما يضمن في النهاية الاستخدام الأمثل لكل المستلزمات بما يؤدي إلى الحصول على أفضل محصول , و نشير هنا للدور الرائد الذي بدأت تقوم به مجلة The Market بالسوق المصري .
  3. ضرورة مراقبة سوق مستلزمات الإنتاج الزراعي بطريقة و آلية محكمة بما يؤدي إلى رفع الجودة للمواصفات و المعايير المطبقة للإستيراد , أو التصنيع , أو الإتجار لكافة مستلزمات الإنتاج الزراعي .
  4. وضع مجموعة من الحلول العملية القابلة للتطبيق ؛ لحل المشاكل التي تواجه المزارع المصري في الأراضي الزراعية بمصر سواء : الأراضي القديمة , أو المستصلحة حديثا .

و في النهاية أود الإشارة على أنه لابد من وجود هدف عام يجتمع على تحقيقه كافة فئات العاملين و المستثمرين بالقطاع الزراعي و هو رفعة و رقى و نمو وطننا الغالي مصر .

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.