Take a fresh look at your lifestyle.

الاقتصاد غير الرسمى

0

هذا الاقتصادُ غير الرَّسْمىِّ حاز كثيرًا من الأسماء والمصطلحات التى أُطْلِقتْ عليه، فى محاولةٍ لوَصْفه أو وَضْعِ اسمٍ له يدلُّ على أثره؛ فكُلُّ الأنظمة الاقتصادية مُصابَةٌ بداء «الاقتصاد غير الرَّسْمىِّ»، ولا يقتصرُ وجودُه على الدُّول النامية. ويُعَرَّفُ «الاقتصادُ غير الرَّسمىِّ» بأنه: «كُلُّ النشاطات الاقتصادية التى تحدث خارج مجال الاقتصاد الرَّسْمىِّ الذى تَرْصُدُه وتَضْبُطه الحكومة»، ومن ثمَّ فهو اقتصادٌ لا يخضع للضرائب، ولا يُراقَب من الحكومة، ولا يدخل ضِمْنَ الناتج القومىِّ.

ومنذ بداية عام 2019 شَرعت الدولةُ والجهازُ المركزىُّ للتعبئة العامَّة والإحصاء فى التَّعْداد الاقتصادىِّ الإلكترونىِّ لعام 2019، وهو التَّعْدادٌ الخامسُ على التوالى (كان آخرُ تَعْدادٍ اقتصادىٍّ عام 2014)، لكنَّه يُعدُّ التَّعدادَ الأولَ الذى يُنفَّذ إلكترونيًّا. ويَهْدُف هذا التَّعْدادُ فى الأساس إلى حَصْر الاقتصاد غير الرَّسْمىِّ وضمِّه للاقتصاد القومىِّ؛ لتحديث قاعدة البيانات الاقتصادية وتطويرها وضمان شُمولها، والحَصْر الشامل للمنشآت والعمالة داخلها وخارجها. وسوف يُستخدم فى التَّعْداد أجهزة التابلت والـGPS. وسيَضعُ هذا التَّعْدادُ تعريفًا مُوحَّدًا لمعنى الاقتصاد غير الرَّسْمىِّ؛ للحصول على معلوماتٍ دقيقةٍ عن نسبته التى سوف يرصُدها. وعملت الدولة مؤخَّرًا على وَضْعِ بعض الآليات التى تُسهِّل دَمْجَ الاقتصاد غير الرَّسْمىِّ داخل منظومة الدولة، من خلال مبادرة الشُّمول المالىِّ التى تستهدف جَذْبَ المصريين للتعامل داخل القنوات الشرعية المتمثِّلة فى البنوك، وتغيير ثقافتهم فى التعاملات المالية، ما يُسْهِمُ فى دَمْجِ الاقتصاد غير الرَّسْمىِّ فى الرَّسْمىِّ.

وأهمُّ مُكوِّنات الاقتصاد غير الرَّسْمىِّ – وفقًا لدراسة أعدَّها اتحاد الصناعات عام 2015 – هى: 47 ألف مصنع «بير سلم»، لم تستخرج سِجلاً صناعيًّا، و8 ملايين مواطن يعملون فى 1200 سوق عشوائى، إضافةً للباعة الجائلين، ووجود عقارات غير مُسجَّلة تُقدَّر قيمتها بنحو 2.4 تريليون جنيه، ويُقدَّر حَجْمُ هذا الاقتصاد غير الرَّسْمىِّ بحوالى 60 ٪ من حجم الاقتصاد الكُلِّى، وتعاملاتُه السنوية تتجاوز الـ 2.2 تريليون جنيه، وفقًا لآخر إحصائيات البنك الدولى. الاقتصادُ غير الرَّسْمىِّ ليس اقتصادًا إجراميًّا؛ فهو عَملٌ مشروعٌ، لكنه غير مرصود وغير مُراقَب من أجهزة الدولة، ولكنَّ المؤكَّد أنه يُحقِّق ضررًا نتيجة عدم رَصْدِه من الدولة أو خضوعه لقانونها، ويضرُّ أيضًا بمصلحة المستهلك النهائىِّ الذى يشترى منتجه غير الرَّسْمىِّ، ويحصل على الخدمة منه فى إطارٍ غير رسمىٍّ، ومن ثَمَّ لا تتحقق الرقابة عليه لحماية المستهلك.

ومما لا شكَّ فيه أن القطاع الزراعى لديه العديد من أشكال الاقتصاد غير الرَّسْمىِّ، بدليل أنه لا يوجد حتى الآن رقمٌ واحدٌ مُثْبتٌ، أو نهائىٌّ، أو صحيحٌ، أو حتى تقريبىٌّ، لمُدْخَل من مُدْخلات العملية الزراعية، سواء كان مستلزمًا زراعيًّا، أو عملياتٍ تجاريةً، أو قائمين عليها، ونواجه بسبب ذلك ما نُسمِّيه السُّوق الموازى الذى نجد فيه منتجاتٍ مغشوشةً ومُهرَّبةً تضرُّ بمصالح القطاع الاقتصادى الزراعىِّ الرَّسْمىِّ، وتَفْتِك بالصحَّة العامَّة والبيئة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.