Take a fresh look at your lifestyle.

هشام الحصرى وكيل أول لجنة الزراعة والرى بمجلس النواب لـ «The Market» كنت مرشحًا فرديًا مستقلاً.. وأبناء دائرتى دعمونى بـ100 ألف صوت

مهمتنا التواصل بين القطاع الاستثمارى فى مجال الزراعة والمزارع والجهات المعنية بالدولة كأجهزة تنفيذية

0

التشريع والقوانين المُنظِّمة لبيئة العمل فى قطاع الزراعة أهم ركائز التنمية الاقتصادية، والقطاع الزراعى باعتباره أهم قطاع حيوى يُحقِّق التنمية الاقتصادية والأمن الغذائى يجب أن تصاغ له القوانين التى تعمل على تنظيم الاستثمارات الداخلة به, وخدمة أهداف المنتمين له، مستثمرين أو مزارعين، ومجلس النواب هو الجهة المنوط بها صياغة وإصدار القوانين والتشريعات المُنظِّمة. وقد حظينا بلقاء الأستاذ هشام الحصرى، عضو مجلس النواب عن دائرة السنبلاوين، الذى انتخب فى 2017 وكيلاً أول للجنة الزراعة بمجلس النواب، ويتحدَّث معنا عن أهم القوانين التى صاغها مجلس النواب، وعن أهم مشاريع القوانين التى مازالت فى إطار الصياغة، والهادفة إلى رفع كفاءة القطاع الزراعى، والدَّفْع بعجلة التنمية به، كما يرصد لنا الرؤية فى هذا الإطار، وأثر هذه القوانين والتشريعات فى رَفْع المعاناة عن عاتق المزارع المصرى.

سيادة النائب.. كيف ترصد أهم المحطات العملية فى حياتك حتى أصبحت الآن وكيل أول لجنة الزراعة بمجلس النواب؟

تخرَّجت فى كلية الشرطة عام 1988، وعملت ضابط شرطة لمدة عشرين عامًا بعد التخرج إلى أن أنهيت عملى ضابط شرطة فى 2010، وتقدمت إلى الترشح بمجلس الشعب لذلك العام عن دائرة السنبلاوين، ومثَّلت الدائرة حتى تمَّ حل المجلس فى الدورة البرلمانية 2010، وأنا أنتمى فى الأصل لأسرة تعمل فى مجال التجارة بمستلزمات الإنتاج الزراعى، وبدأنا النشاط التجارى منذ عام 1986 مع بداية التحرُّر الاقتصادى، وفى مجال تجارة الأسمدة أسَّسْنا شركة الشيماء لتجارة الأسمدة، ومع بداية 2002 أسَّسْنا شركة مساهمة مصرية تحمل اسم «طيبة للتجارة والتوكيلات»، ونجحنا فى أن نكون من أهم موزعى كبرى شركات المستلزمات الزراعية، ونجحنا أيضًا فى الحصول على وكالات مهمة لشركات أجنبية.

مهمتنا الرئيسة: ممارسة الدور الرقابى والتشريعى

بعد ذلك تقدَّمت للترشح مرة أخرى لمجلس النواب فى عام 2015 عن الدائرة نفسها (دائرة السنبلاوين)، والحمد لله نجحت فى هذه الدورة بمجموع أصوات أبناء الدائرة، الذى اقترب من 100 ألف صوت، ومن حُبِّى للزراعة وإيمانى بأهميتها فى التنمية الاقتصادية انتميت إلى لجنة الزراعة بمجلس النواب، وتم انتخابى فى 2017 وكيلاً أول للجنة الزراعة والرى، وأهم أدوار هذه اللجنة هو التواصل بين القطاع الاستثمارى الزراعى، والمزارع، والجهات المعنية بالدولة كأجهزة تنفيذية.

 التوافق الشعبى والجماهيرى لأبناء دائرتك على شخصكم ممثلاً لهم بمجلس النواب استمر فى دورة 2010 وكذلك دورة 2015، رغم اختلاف البيئة السياسية ووجود حراك سياسى كبير بين المرحلتين.. بِمَ تفسر ذلك؟

فكرة الترشح لمجلس النواب كانت فكرة جديدة على عائلتنا، وبالعكس كانت فكرة ترشحى غير مُرحَّبٍ بها فى البداية داخل إطار العائلة، ولكن ما أستطيع قوله إن السبب فى نجاحى – بفضل الله – فى دورتين لمجلس النواب هو التواصل المستمر مع أبناء دائرتى؛ فبابُنا مفتوحٌ دائمًا لخدمتهم فى أى وقت وأى مكان وبأى طريقة نستطيع العمل بها لتلبية مطالبهم، وحُبُّ الناس وثقتهم بى هو العامل الرئيس فى وجودى اليوم ممثلاً لهم بمجلس النواب، أيضًا دراستى فكرة ترشحى واهتمامى بخوض التجربة بنجاح أسهم فى نجاحى، وفوزى بمقعد النواب فى الدورة الأخيرة أكَّد أنه كان ناتجًا عن حُبِّ أبناء الدائرة وثقتهم بى، رغم دخولى «فردى مستقل»، ولذلك أحرص كل الحرص على التواجد دائمًا بدائرتى معظم أيام الأسبوع، وبابى مفتوح لكل الناس دون أى مواعيد مسبقة، وأدعو الله أن يعيننى على قضاء حوائجهم.

المزارع مظلوم.. ويجب مساعدته فى التغلُّب على التحديات التى تواجهه

 هل اختلف دور نائب البرلمان الآن عمَّا مضى، وذلك فيما يخصُّ ما يُقدِّمه من خدمات لأبناء دائرته ولدوره المجتمعى والسياسى والتشريعى؟

الحقيقة أن دور نائب البرلمان الأساس هو ممارسة الدور الرقابى والتشريعى، وهذا الدور يتطلَّب من النائب العمل على صياغة القوانين والتشريعات، ورقابة أداء الأجهزة التنفيذية، بما يضمن تحقيق الدستور والقانون، لكن نواب الآن، وخصوصًا نواب الأرياف، لا يستطيعون القيام بالدور التشريعى والرقابى فقط؛ لأن المواطن فى هذه المناطق الريفية أصبح يحتاج إلى النائب الذى يقوم بدور خدمى أكثر؛ نظرًا لغياب دور المجالس المحلية، والجهاز الإدارى المصاب بنوع من الترهل أصبح المواطن يجد صعوبة فى الحصول على خدماته، مما اضطرنا إلى القيام بدور خدمى أيضًا؛ لمحاولة الإسهام فى حل هذه المشاكل قدر الاستطاعة.

 انتماؤك للجنة الزراعة والرى بمجلس النواب يجعلكم على دراية كاملة بأهم التحديات التى تواجه القطاع الزراعى فى مصر.. فكيف يمكن رَصْدُها لنا؟

الزراعة مِن أشرف المِهن على وجه الأرض؛ لأنها حياة، لا بُدَّ من الاعتراف بأن القطاع الزراعى فى مصر يواجه تحديات كبرى؛ لذا وجب علينا تغيير الأفكار والقوانين والتشريعات؛ لنصبح على خُطى متناسقة مع تجارب الدول الأخرى الأكثر تطورًا؛ فالمزارع مظلوم، كبيرًا كان أو متوسطًا أو صغيرًا؛ لأن دور المزارع الأساس هو الزراعة فقط، وعلى الجهات التشريعية والتنفيذية مساعدته على تحقيق هذا الدور المنوط به، وتوفير البيئة الملائمة له. وفيما يخصُّ التحديات التى تواجه الزراعة فى مصر فإن أهمها نقص المياه، ونعمل على صياغة قانون الرى الجديد لمواجهة هذا التحدى، مع إدخال أساليب التكنولوجيا الحديثة، واستبدالها بأساليب الرى التقليدية التى تهدر نسبة كبيرة من المياه المستخدمة فى الزراعة. التكنولوجيا الحديثة أصبحت عاملاً رئيسًا فى العملية الزراعية الناحجة، وأصبح لزامًا علينا تغيير أفكار المزارعين ودعمهم بسُبُل التكنولوجيا الحديثة.

تم التصديق على قانون الزراعة التعاقدية 2016.. وهو أهم القوانين التنظيمية لقطاع الزراعة فى مصر.. ولم يُفعَّل حتى الآن

يصاحب ذلك تحدِّى محدودية الأراضى الزراعية؛ فالحل الأمثل لها هو التوسُّع الرأسى بالزراعات؛ لتوفير الإنتاجية الأعلى من المحاصيل، وهذا الدور يجب أن يتم من خلال مركز البحوث الذى لا بُدَّ أن يسهم فى استنباط الشتلات والأصناف التى تساعد فى زيادة الإنتاجية من المحاصيل بنسبة عالية، كذلك أيضًا توفير الأصناف الموفرة للمياه؛ للإسهام فى حل المشكلة الأولى.

كذلك مشكلة الفجوة السِّعرية التى حدثت بين سعر بيع المنتج الزراعى من الحقل، وسعر السوق للمستهلك النهائى، وما يحدث هو وجود حلقات بيعية متعددة تؤدى إلى رفع سعر المنتج النهائى للمستهلك، وضعف قنوات النقل واللوجيستك أدى إلى هَدْر المنتجات حتى وصولها للسوق، كل ذلك أسهم فى رفع سعر المنتج النهائى للمستهلك، وهذه مشكلة يجب إيجاد حل لها.

أما العشوائية المطردة المتواجدة فى السوق الزراعى فى مصر، التى تضر بمصالح المستثمرين ومصلحة المزارع والمستهلك، فأصبحت من أخطر التحديات الآن، خصوصًا مع ظهور السوق الموازى فى مجال المبيدات الزراعية خصوصًا، حيث نجد أن المنتج الموازى أو غير موثوق المصدر أصبح موجودًا فى السوق بنسبة تعدت الـ100٪ إلى جوار المنتجات الأصلية، هذه المنتجات غير الموثوقة المصدر تتسبَّب فى وجود متبقيات للمبيدات على الزراعات، مما يُلْحِق ضررًا بالغًا بصحة الإنسان والبيئة، وبالتوازى نجد تحدِّى المستلزمات الزراعية والأسمدة ومشكلة نقصانها، ورغم أنها مشكلة أزلية ومتكررة فإننا نواجهها كل سنة بنفس الطرق، ولم يُطْرح حلٌّ جذرىٌّ لها حتى الآن.. كل هذه العشوائية المطردة بالسوق الزراعى تعرقل المسار الصحيح للتنمية الاقتصادية فى قطاع الزراعة، وأعتقد أن الحل الأمثل لها هو تفعيل الدور الرقابى على الأسواق وتطبيق القوانين وردع المخالفين؛ من أجل تقليل عشوائية الأسواق وضبط الأداء.

ما أهم القوانين ومشروعات القوانين التى تم إنجازها الفترة السابقة من أجل الزراعة فى مصر؟

بالفعل، هناك قوانين تم التصديق عليها وخروجها وصياغتها، أهمها قانون الزراعة التعاقدية الذى تم التصديق عليه فى 2016، وهذا القانون من أهم القوانين التنظيمية لقطاع الزراعة فى مصر؛ فالمزارع مع هذا القانون سيُحقِّق الربحية المسبقة من محصوله، وسوف يحقق العائد المادِّى المُرضِى له من بيع محصوله، بما يحقق المصلحة لجميع الأطراف، خصوصًا أن المادة رقم 29 من الدستور تلزم الدولة بشراء الحاصلات الزراعية من المزارع بسعر يكفل له حياة كريمة، والحقيقة أننا نهتم فى جلسات اللجنة جميعها بمناقشة كيفية تحقيق الربح العادل للمزارع حتى نضمن له حياة كريمة، ونَعُدُّ ذلك من أولوياتنا، ولكن للأسف لم يتم إنشاء مركز الزراعات التعاقدية، أو صدور اللائحة التنفيذية للقانون، المنوط بإعدادها وزارة الزراعة، حتى الآن.

أما القانون الذى يعمل عليه المجلس منذ سنوات فهو قانون الرى الجديد، وهو المنظم لعملية استهلاك المياه بكل مواردها؛ لتعظيم الاستفادة من موارد المياه، ويُعْنَى القانون بعملية حفر الآبار والتصريحات الخاصة بها، ودراسة مدى كفاءتها وصلاحيتها، وأيضًا عملية تركيب الآلات والميكنة على موارد المياه، وأهم شىء هو تطوير عمليات الرى بمنطقة الدلتا، التى مازالت تروى بالغمر مما يؤدى لهَدْرٍ كبير فى معدل المياه الداخلة بالزراعة، ويجب تفعيل خطة تنفيذ تحويل الرى بالغمر للرى بالتنقيط بأساليب الرى الحديث، ويوازى تلك الخطة دعم المزارع ماليًّا فى تكاليف التحوُّل للأساليب الحديثة، وهنا يأتى دور البنك الزراعى لتمويل المزارع بفائدة يسيرة لتغيير نظام الرى، والحقيقة أن الاستفادة سوف تكون عامة من خلال ترشيد المبيدات والأسمدة الداخلة فى الزراعة، مما يصب فى مصلحة المزارع فى توفير مدخلات الزراعة، وسوف تستفيد الدولة بتوفير أكثر من 60٪ من المياه والتوسُّع بزراعات جديدة.

هل توجد تشريعات جديدة خاصة بتسجيل المستلزم الزراعى، خصوصًا أن العديد من المستثمرين ينادون بمرونة أكثر فى عملية التسجيل وآلياته؟

أرى أن آلية تسجيل المستلزمات الزراعية عادلة، وتسير بشكل مناسب وضرورى، ولا تحتاج إلى تعديل، لكن الذى سوف يحقق ارتياحًا أكثر فى أجواء الاستثمار بالقطاع الزراعى ليس تسهيل التسجيل، وإنما زيادة الرقابة على الأسواق؛ فالمراقبون لسوق المبيدات فى مصر عددهم قليلٌ جدًّا، وأيضًا يجب التنويه بدور وعى المزارع فى تطبيق المبيدات ومعرفة الآلية الصحيحة لذلك، يجب أن يعى المزارع ما يشتريه من منتجات لعملية الزراعة، مع التأكُّد من جودة المنتج، وشهادة تسجيله بالوزارة، وطريقة التطبيق السليمة له، وأعتقد أن عملية تسجيل المنتجات والمستلزمات هى عملية أمان للمزارع فى اختبار المنتج وتجريبه، وأشجع فكرة مشروع مُطبِّق المبيدات التى يجب تفعيلها بجدية الفترة القادمة.

المادة 29 من الدستور تلزم الدولة بشراء الحاصلات الزراعية من المزارع

 ما أهم طلبات الإحاطة التى قدَّمتها مؤخرًا بشأن القطاع الزراعى وتنظيم العمل به؟

الحقيقة أن هناك طلبى إحاطة قدمتهما مؤخرًا للمناقشة، الأول خاص بمعالجة الفجوة السعرية التى توجد بين سعر المنتج لدى المزارع وسعره بالأسواق أمام المستهلك، وكيف يتم تضييق هذه الفجوة وتقليل الحلقات الوسيطة التى تزيد من سعر المنتج النهائى، والطلب الثانى هو تفعيل الرقابة على الأسواق فيما يخصُّ نسبة متبقيات المبيدات بالمنتج الزراعى، وتوعية المزارع والمستهلك بخطورتها، وتفعيل القانون الرقابى الرادع على إنتاج الحاصلات الزراعية، سواء على المنتج التصديرى أو المنتج الموجَّه للاستهلاك المحلى؛ للحفاظ على صحة المستهلك، وإجراء تحليل مستمر لعينات عشوائية من الأسواق.

لماذا تم تغييب دور الإرشاد الزراعى والجمعيات الزراعية فى مصر؟

بالفعل، الإرشاد الزراعى فى الفترة الأخيرة يواجه ندرة فى كوادر جديدة من القائمين عليه، خصوصًا أن كل القيادات التى أحيلت للتقاعد لم يتم استبدال أخرى بها، مما أدَّى إلى نقص فى أعداد المرشدين الزراعيين، أما الجمعيات الزراعية فهى موضوع يجب حَسْمُه لتفعيل دوره؛ لأن جميع الدول التى زُرْناها الجمعيات الزراعية فيها هى التى تنظم وتُدير عملية إنتاج المنتج الزراعى، من توفير الدعم للمزارع وتسويق المنتج، وإدارة الزراعة، أما المزارع فيقوم بعملية الزراعة فقط، مما يحقق الربحية للمزارع وتنظيم العملية الزراعية؛ فالجمعيات الزراعية لديها رؤوس أموال ضخمة، كما أن القانون يتيح لها إنشاء شركات وكيانات استثمارية تعمل مع المزارع، إلا أننا لا نجد تفعيلاً لذلك على الإطلاق.

ماذا عن فكرة تمويل المزارع بدعم بنكى لتسهيل عملية الزراعة ودخول البنوك وسيطًا تمويليًّا؟

هناك عبء مادى والتزام مالى كبير على شركات المستلزمات الزراعية، التى تتحمل توفير التمويل المادى لدعم المزارع بالمنتجات، وتتحمل الشركة مخاطر تعثُّر المزارع إذا ما قابلته أى مشاكل فى تحقيق الربحية، وهناك حديث فى الأوساط الزراعية عن طرح فكرة تمويل البنك للعملية التجارية بين الشركات والتجار؛ لضمان عملية المتاجرة بينهما، وأعتقد أن وجود عقد ثلاثى بين الشركة التى توفر المستلزم والمزارع أو التاجر والجهة البنكية، سوف يُحفِّز بيئة التجارة، ويُقلِّل نسبة المخاطرة، والحقيقة أننا لا ننكر دور الدولة فى تقديم الدعم التمويلى على مشروع اللحوم البتلو الذى أسهم فى ثبات أسعار اللحوم، وكان دافعًا جيدًا للاستثمار.

نعمل الآن على إعداد قانون الرى

 الملف التصديرى للحاصلات الزراعية.. ما أهم تحدياته؟ وكيف ندعم المُصدِّر الآن وندعم رفع نسبة تصدير المنتج الزراعى المصرى؟

حظيت، وللمرة الثالثة على التوالى، بحضور معرض فروت لوجستك الدولى بألمانيا، وبهرنى الجناح المصرى الذى يقام به كل عام، ووجود العديد من رجال الأعمال الشرفاء المهتمين والآخذين على عاتقهم دعم منتجاتنا التصديرية من الحاصلات الزراعية أمام الأسواق العالمية، وبالفعل هم واجهة مشرفة لمصر ومنتجاتها، والمجلس التصديرى للحاصلات الزراعية وجمعية «هيا» يقومون بالإسهام بدور فعال فى دعم تصدير الحاصلات الزراعية، وأسهموا مؤخرًا فى تفعيل مشروع تكويد المزارع التصديرية للرقابة على المنتج المُصدَّر للخارج، والتدقيق فى مدى مطابقته للمواصفات العالمية، وعلى أثر تطبيق تكويد المنتج المصدر للخارج رفع العديد من الدول الحظر التصديرى للمنتج المصرى، وأيضًا أشيد بإنشاء الساحة المُبرِّدة بمطار القاهرة ومطار الأقصر، وهو ما دعم التصدير أيضًا، وكان لجمعية «هيا» السَّبْق فى ذلك، ويُكمل ذلك ضرورة العمل على تسهيل إجراءات الشحن والنقل للمنتج التصديرى من الحاصلات الزراعية، وتوفير خطوط نقل سريعة بأسعار تُمكِّن المُصدِّر من المنافسة العالمية على عامل السعر.

 كيف ترى إدارة المعلومة بقطاع الزراعة، خصوصًا أننا نواجه مشكلة فى الحصول على دراسات دقيقة عن القطاع الزراعى بمُدْخلاته ومُخْرجاته، فكيف تصاغ قوانين وتشريعات العمل مع افتقارنا للمعلومة الصحيحة الدقيقة والحديثة؟

خلال الفترة الماضية عملت بعض الوزارات على مشروع كارت الفلاح، هذا الكارت سوف يدعم فكرة تكوين قاعدة البيانات الصحيحة عن الزراعة فى مصر؛ لأنها توفر نوع الزراعة والمساحة المزروعة وغيرهما من المعلومات الخاصة بالعملية الزراعية لكل مزارع فى مصر، وتعاون فى هذا المشروع أكثر من وزارة هى: «الزراعة- المالية– الاتصالات- الإنتاج الحربى»، وتفعيل هذا الكارت سيسهم فى توفير المعلومة الصحيحة عن الزراعة فى مصر، كما سيسهم فى التأكد من وصول الدعم للمزارع.

من أهم الشخصيات التى تعتبرها من العلامات المضيئة فى مجال الزراعة؟

المهندس سمير النجار، المهندس إبراهيم البنا، وهو من أهم مزارعى الموالح فى مصر، والمهندس على عيسى، ومحسن البلتاجى، ومجموعة المغربى، جميعهم من أهم الرموز التى أسهمت وتسهم فى دفع تصدير الحاصلات الزراعية المصرية. أيضًا أرصد تجربة ذكية نفذها المهندس محمود العنانى الذى انشأ مدرسة تعليمية تعليمية فنية زراعية لتطوير الاداء الفنى لخريجى الدبلومات الزراعية الفنية تطبيقيا لتأهيل لسوق العمل وأنادى بضرورة العمل على تأسيس اكاديمية تعليمية للمهندس الزراعى، حيث ان الجانب التطبيقى والعملى لابد وان يدعمه تدريب من خلال اكاديمية فنية تؤهل المهندس الزراعى بعد التخرج لسوق العمل ، خصوصا فيما يخص مجال التدريب على استخدام الميكنة الزراعية . والحقيقة أننا عقدنا جلسة للحوار مع وزير الزراعة ووزير التموين لمناقشة أسعار الحاصلات الزراعية، خصوصًا بعد إعلان الحكومة أسعارًا محددة لمزارعى القطن، لم تلتزم بها الحكومة، مما سبَّب أزمة للمزارع، وعقَّبت وزارة الزراعة بأن مشكلة توريد القطن تابعة لاختصاصات وزارة قطاع الأعمال التابع لها المحالج، وأن وزارة الزراعة ليست جهة إنتاجية، وأعلنت الحكومة أن جمعية منتجى الأقطان سوف تأخذ قرضًا وتمويلاً بنكيًّا لجمع الأقطان من المزارعين بالسعر المحدد، ولكن لم يتم تنفيذ ذلك أيضًا، والضحية الأولى هو الفلاح، وسوف ينذر ذلك بتقلُّص مساحات القطن العام القادم مقابل زيادة مساحات الأرز، وهذا توجُّهٌ مخالفٌ لتوجُّه الدولة بتقليل مساحات الأرز المزروعة لتوفير المياه.

 كيف ترى عملية تصدير المنتج الزراعى وبعض المشاكل التى حدثت مؤخرًا مثل مشكلة البطاطس؟

سوق البطاطس كان دائمًا من الأسواق المستقرة التى لا يحدث بها أى مشاكل واضحة؛ فنحن ننتج ما يقرب من 5 ملايين طن (3 ملايين للاستخدام المحلى، 750 ألف طن للتصدير، ومليون و200 ألف طن للتصنيع)، والحقيقة أن عملية تصدير المحاصيل الزراعية كانت تعتمد على المجهودات الفردية لعدد من الشخصيات التى أخذت على عاتقها زيادة معدلات تصدير المنتج الزراعى المصرى، وأحيِّى جميع العاملين فى هذا المجال على مجهودهم، ولكن الإعلام ضخَّم المشكلة لدرجة أنه أصبح الحَكَم فيها. أسباب الأزمة كان من الممكن رَصْدُها بدون هذه الضجة المقلقة للمستثمر، ولكن نتيجة لبعض الخسائر التى قابلت المزارع العام الماضى فى زراعة البطاطس بدأ المعروض ينقص بعض الشىء، مما أدى لزيادة السعر، وهذا شىء طبيعى، لكن لا يوجد احتكار لإنتاج البطاطس على الإطلاق، ولتلافى حدوث مشكلة مع منتجى البطاطس اجتمعت رئاسة الوزراء معهم؛ لطمأنة المنتجين والمستوردين ومعاودة الإنتاج.

مشروع الـ«100 ألف فدان صوب زراعية» من أهم المشروعات الزراعية التى تم العمل عليها مؤخرًا، ويُعدُّ طفرةً فى مجال الزراعات المحمية، فكيف ترى الأهمية الاقتصادية لهذا المشروع فى النهوض بالقطاع الزراعى؟

تم تأسيس الشركة الوطنية للزراعات المحمية فى 2016 بقرار من السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، وكان الهدف من الشركة زراعة 100 ألف فدان من الصوب الزراعية، وبدأ تقسيم المشروع إلى عدة مراحل للعمل عليها، وتم الانتهاء من زراعة 20 ألف فدان بالفعل فى مناطق مختلفة، هى: قاعدة محمد نجيب العسكرية، وموقع آخر بمطروح، وآخر فى أبو سلطان والقنطرة شرق بالإسماعيلية، والعاشر من رمضان، ومنطقة اللاهون بين محافظتى الفيوم وبنى سويف. تكمن أهمية هذا المشروع فى دعم الاكتفاء الذاتى من إنتاج الخُضَر للسوق المحلى والتصدير أيضًا، خصوصًا مع محدودية المساحات الزراعية.

ويوفِّر المشروع منظومة متكاملة، بدءًا من إنتاج البذور حتى إنتاج المحصول النهائى, حيث تم الاتفاق بين الشركة الوطنية للزراعات المحمية وإحدى الشركات الإسبانية العاملة فى إنتاج البذور على زراعة واستنباط البذور فى مصر بالتعاون المشترك معهم، إضافة إلى إنشاء العديد من المشاتل لشتل هذه البذور وإكثارها وزراعتها، علاوة على ذلك فإن المشروع قائم على استخدام وتوظيف الأساليب الحديثة بالزراعة، من أساليب رى حديثة، وزراعة متطورة، كما استُكمل المشروع بإقامة محطة تعبئة وفرز وتغليف. والهدف الرئيس للمشروع هو توفير المنتج الآمن عالى الجودة للمستهلك المحلى مع توجيه الفائض إلى التصدير، وحصلت الشركة الوطنية للزراعات المحمية على جميع شهادات الجودة الخاصة بذلك، مع خضوع المشروع إنتاجيًّا لرقابة من جهات عِدَّة تضمن سلامة المنتج، خصوصًا أن هذه المنتجات تُعدُّ منتجات «أورجانيك» سوف تتاح للمستهلك المحلى؛ لتوفير منتج عالى الجودة وآمن صحيًّا، وأعلن السيد الرئيس مؤخرًا عند افتتاح مرحلة من مشروع الصوب بمدينة العاشر من رمضان أن المشروع وفَّر بالفعل حتى الآن 70 ألف فرصة عمل جديدة، والحقيقة أن هذا المشروع من أهم المشروعات الزراعية التى تم العمل عليها مؤخرًا، وأصبح تصنيف مصر عالميًّا ثانى أكبر دولة فى قطاع الزراعات المحمية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.