Take a fresh look at your lifestyle.

الزيتون شجرة السَّلام المباركة

صناعة.. غذاء.. علاج

0

تُعدُّ أشجار الزيتون من أقدم الأشجار انتشارًا حول العالم؛ فقد زُرِعتْ منذ عصور ما قبل التاريخ، حيث ذُكرت فى جميع الكتب السماوية (التوراة – الإنجيل – القرآن).

وقد ظهرت أولاً فى منطقة حوض البحر المتوسط، وهى أكثر منطقة تشتهر بزراعته، ولطالما استُخدمت ثمارُها منذ القِدَم؛ لاحتوائها على العديد من الفوائد، وباعتبارها قوتًا ودواءً.

تحتل مصر المركز الثانى عالميًّا فى إنتاج وتصدير زيتون المائدة، بإجمالى صادرات يصل إلى 21% من إجمالى الصادرات العالمية، طبقًا لآخر إحصائية من المجلس العالمى للزيتون.

تصل مساحة الزيتون فى مصر ما يقارب نصف مليون فدان؛ لذا فإنه يُعدُّ من المحاصيل ذات المساحات الاقتصادية الضخمة.

روى الترمذى فى سُننه عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ – رضى الله عنه – قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – : «كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» (صحَّحه الألبانى، وهو فى سنن الترمذى برقم: 1852).

إن الزيتون – ثمارًا وزيتًا – يُعدُّ مصدرًا للطاقة، وغذاءً غنيًّا بالمعادن والأحماض الدُّهنية الضرورية التى تعود على الجسم بالنفع داخليًّا وخارجيًّا؛ فهو يحتوى على أغلب العناصر الغذائية، مثل: الكالسيوم، الصوديوم، البوتاسيوم، الماغنيسيوم، الحديد، الفوسفور، الكبريت، النحاس، واليود، كما يحتوى على فيتامين A وفيتامين H، وكذلك الأحماض الأمينية والأحماض الدُّهنية الأولى الضرورية، والأوميجا 3، التى تعمل بدورها على مكافحة السرطان وتقوية القلب وإذابة الدهون الشاردة.

كما يعمل زيت الزيتون على محاربة علامات الشيخوخة والتجاعيد وتعزيز صحة البشرة والجلد والجمال؛ لما يحتويه من حمض الأوليك، الذى له خواص فى المحافظة على البشرة ومرونتها وحفظ رطوبتها ونعومتها.

البيئة المناسبة لزراعة شجرة الزيتون

من أفضل المناطق التى تنجح فيها زراعة شجرة الزيتون منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط؛ لتميُّزها بالمناخ البارد والممطر شتاءً، والجاف والحار صيفًا؛ حيث إن أشجار الزيتون تحتاج إلى أن تتعرَّض لكمية كافية ومناسبة من البرودة تصل لـ200 ساعة برودة أقل من 7 درجات مئوية؛ حتى تعطى إنتاجًا تجاريًّا عاليًا من الثمار.

الأهمية الاقتصادية لزراعة أشجار الزيتون

  • شجرة مستديمة الخُضْرة، تعيش لسنوات طويلة، وتُعدُّ ثروة بيئية اقتصادية.
  • تتناسب تمامًا مع الأراضى المصرية، وخاصة المستصلحة حديثًا منها؛ فهى تتميَّز بتحمُّل المناخ الصعب؛ من ملوحة المياه، والتربة، والعوامل الجوية الصعبة، من حرارة شديدة وبرودة تقاوم التصحُّر والجفاف.
  • احتياجات شجرة الزيتون من المياه والأسمدة الكيماوية والمبيدات هى الأقل كثيرًا، مقارنةً بالمحاصيل الأخرى.
  • محصول الزيتون من المحاصيل التصنيعية؛ فيمكن تخليله أو عَصْرُه وتخزينه لفترات طويلة، ممَّا يُقلِّل من مخاطر التسويق وتلف المحصول، مقارنةً أيضًا بما يتعرَّض له أغلب المحاصيل الأخرى عند حدوث أزمات تسويقية.

المشاكل التى تواجه محصول الزيتون وكيفية التغلُّب عليها

  • رغم كِبَر حجم مساحة الزيتون فى مصر فإن أغلب المشاكل تتمثل فى تفتُّت وصِغَر المساحات، وهو ما يجب التغلُّب عليه بعودة التعاونيات، التى من شأنها أن تساعد مُلَّاك هذه المساحات فى الإشراف الفنى، وحُسْن إدارة المزرعة، وتوفير مستلزمات الإنتاج، والإسهام فى تسويق المحصول وربط الأسعار التسويقية للمنتج.
  • كذلك من الصعوبات التى تواجه تفتُّت هذه المساحات بُعْدُ الصناعات اللوجستية عن مراكز الإنتاج، مما يؤدِّى لوقت أطول للنقل، وكذلك تكلفة أعلى.

التغيُّرات المناخية وتأثيرها على محصول الزيتون

تُعدُّ التغيُّرات المناخية من أشدِّ الصعوبات التى تواجه محصول الزيتون خلال الفترة المقبلة؛ حيث إن محصول الزيتون – كما سبق أن ذكرنا – يحتاج إلى ما يقرب من 200 ساعة برودة، وهو ما لم يتحقَّق خلال الشتاء الماضى، مما أثَّر سلبًا على إنتاج الزيتون لهذا العام، ومن المتوقع أن يكون شتاءُ هذا العام مماثلاً لسابقه، وأشجار الزيتون أشجارٌ قديمة الأزل، ومرَّت مسبقًا بتغيُّرات مناخية مشابهة، ومع الوقت ستتأقلم الأشجار على تلك التغيُّرات، ولكن خلال مدة ليست بالقريبة، وخلال هذه المدة يجب على المزارعين مواجهة تلك المشكلة عن طريق استخدام رشَّات اليوريا شتاءً، وكذلك استخدام مُحفِّزات التزهير والعقد خلال موسم الربيع.

وقد قمت شخصيًّا بعمل عِدَّة تجارب بهذه المُركَّبات، وقد أبلت بلاءً حسنًا فى التغلُّب النسبى على هذه المشاكل.

حفظ الله مصر، وبارك شعبها العظيم.

Leave A Reply

Your email address will not be published.