Take a fresh look at your lifestyle.

أكثر من 40٪ من البضائع المتداولة فى سوق المستلزم الزراعى مجهـولة المصدر والهوية

المهندس باسم عرابى العام لشركة «جروس كيم للكيماويات الزراعية»

0

أكَّد المهندس باسم عرابى، المدير العام لشركة «جروس كيم للكيماويات الزراعية»، فى حواره مع The Market، أن المنتجات المغشوشة خطر حقيقى يواجه الزراعة، ويُهدِّد الكيانات الاستثمارية الرسمية العاملة فى القطاع الزراعى، وشرح كيف يؤثر هذا المنتج المغشوش على الزراعة والصحة العامة والبيئة، كما رصد حلولاً جديدة لضبط سوق المستلزم الزراعى ورَدْع المنتجات المغشوشة.

بدايةً يقول المهندس باسم عرابى إن أكثر من 40٪ من البضائع المتداولة فى سوق المستلزم الزراعى – سواء أسمدة أو مبيدات – مجهولة المصدر والهوية، وتزداد هذه النسبة يومًا بعد يوم، وهذه الزيادة ترجع إلى عدم فَرْض الرقابة الكافية على المنتجات المتداولة، مما يجعل ذلك المزارع عُرْضةً للوقوع فى شباك المنتج المغشوش، أيضًا ارتفاع تكاليف الزراعة والمستلزم الزراعى، وانخفاض سعر بيع المحاصيل المختلفة زاد من الضغط الواقع على المزارع، وأصبح يبحث عن المنتج الأقل تكلفةً، كما أن عدم وجود أرقام واضحة وصحيحة عن حجم المدخلات والمخرجات بالقطاع الزراعى زاد من عشوائية السوق، وزاد كذلك من فرصة نمو المنتجات المغشوشة ومجهولة الهوية.

وعن سياسة التسعير وتأثيرها على زيادة انتشار المنتج المغشوش يقول «عرابى»:

«المحور الرئيس فى قطاع المبيدات والأسمدة هو قطاع التجار، وهو حجر الأساس لقطاع البيع والتداول، والشركات الموزعة والمنتجة تتحكَّم فى الجزء الرِّبحى للتاجر، أى: هامش الربح المخصص له من عملية البيع المباشر؛ فيبدأ معظم التجار حياتهم العملية مع الشركات الكبرى المنتجة للمستلزم الزراعى؛ لتحقيق الشهرة والسُّمْعة فى قطاع التجارة، ويبدأ فى رَكْن المنتجات الأصلية العالمية لديه ويعمل مع المنتج المضروب، ويغطى أعماله غير المعلنة بأعمال الشركات الكبرى، وأجزم بأن نسبة كبيرة من التجار تعمل بالطريقة نفسها؛ لأن الرِّبْح الذى يحققه من العمل مع المنتجات الأصلية والشركات الكبرى ضئيلٌ جدًّا مقارنةً بما يحققه من العمل فى المنتجات مجهولة الهوية أو المغشوشة، ومن هنا وجب تغيير سياسة التسعير الخاصة بالمنتجات الأصلية ومنتجات الشركات العالمية، والوضع فى الاعتبار وجود حلقة وسيطة يجب إغراؤها ربحيًّا حتى تُقْدِم على العمل فى منتجات الشركات الكبرى والأصلية، وعلى الجانب الآخر كلما شعر التاجر بالأريحية فى تحقيق الربح من المنتج الأصلى زادت درجة دعمه للمزارع وترشيح المنتج الأصلى له، ولا بُدَّ للشركات الكبرى صاحبة المنتجات الأصلية عالية الجودة أن تضع فى اعتبارها معيار المساحة الرِّبْحية المُرْضِية للتاجر، والتى تُحقِّق الرأفة بالمزارع، لذلك يجب إعادة النظر فى سياسة تسعير المنتجات الأصلية وسياسة الشركات الكبرى العاملة فى السوق.

وعن غش المنتجات الخاصة بالمستلزم الزراعى يرصد المهندس باسم عرابى أخطارها والأضرار التى تُسبِّبها قائلاً:

إن الشركات الكبرى العالمية التى تنتج المواد الفعَّالة تقضى ما لا يقل عن 10سنوات من العمل فى اختيار المادة الفعالة، وتنفق المليارات على البحث العلمى الخاص بإنتاجها؛ لذلك هى مُركَّبات فعَّالة قوية الأثر والمفعول، وفى الوقت نفسه آمنة على البيئة والصحة العامة، أما من يغشُّ المبيدات فإنه يخلط مواد كيميائية على دراية بها، وهذا الخلط لا يكون على نسب علمية صحيحة، مما ينتج عنه مواد كيميائية عالية السُّمية تضرُّ صحة الإنسان، ولا يأخذ فى الاعتبار معيار الصحة أو فترة المتبقيات على النبات؛ فهو يخلط ويعبئ بلا دراية بأضرار ما يقوم بخَلْطه، وللأسف قد يعطى المنتج المغشوش نتيجة على الزراعة، ولكنه مُضرٌّ للصحة والتربة والبيئة.

ويرصد «عرابى» بعض حالات الغش قائلاً:

«بعض محترفى غش الأسمدة يقدم خلطة شيطانية عبارة عن شوائب مصانع الخميرة ومخلفاتها، وهذه الشوائب تشبه فى الشكل واللزوجة واللون (الفوليك أسيد)، ويقوم بتعبئتها فى عبوات ويبيعها، حيث إن طن (الفوليك أسيد) بعد الاستيراد والتوزيع من الممكن أن يصل سعر اللتر منه إلى 70 جنيهًا، فى حين أن المنتج المغشوش منه لا يكلف أكثر من 12 جنيهًا للتر، ومع هذا يباع بنفس السعر أيضًا، والحقيقة أنها مهزلة تحدث فى الواقع وتفتك بأعمارنا وصحتنا وصحة أبنائنا وذوينا، وثبت بعد تحليل عينة من هذه المواد وشوائب مخلفات مصانع الخميرة احتواؤها على نسبة من الزئبق، ولكن السؤال المهم: لماذا لا يتم عمل تحليل مستمر للمخازن والمنافذ البيعية لرصد وتمييز المنتج المغشوش وإعدامه؟».

الرِّبْح الذى يحققه التاجر من العمل فى المنتجات الأصلية ضئيلٌ جدًّا مقارنة بما يحققه من العمل فى المنتجات مجهولة الهوية أو المغشوشة

ويكمل المهندس عرابى عن الصعوبات التى تواجه المُصنِّعين المحليين فى مجال إنتاج وتصنيع المستلزم الزراعى:

مع تفاقم صناعة المنتج المغشوش كان لزامًا على التصنيع المحلى أن يكون له دورٌ قوىٌّ فى آلية رَدْع المنتجات المغشوشة، ومن خلال إنتاج منتج مصرى وصناعة مصرية عالية الجودة، وبأسعار تنافسية، والحقيقة أن شريحة كبيرة من المُصنِّعين المصريين يعملون على ذلك، ومع دخولى مجال التصنيع حديثًا واجهنى العديد من الصعوبات التى بالفعل تواجه المُصنِّعين الآخرين، وهى تُمثِّل التحدى الأكبر أمام انتشار المنتج المحلى المناسب للمزارع، أهمها: إجراءات تسجيل المُركَّبات التى تأخذ وقتًا كبيرًا جدًّا فى إعطاء التسجيل الخاص بها، والحقيقة أنه مع تعديل إجراءات التسجيل وتسريع منظومة الأداء واختصار الوقت سوف يتحقق دعمٌ أكبر للمنتج مصرى الصُّنْع، وسوف يعطى له أولوية فى السوق، بل سوف يُقْبل المزارع المصرى على شرائه، مع فرض رقابة من نار على المصانع والإنتاج المحلى، وسيقضى هذا بالتبعية على المنتجات مجهولة الهوية التى تضرُّ بى أيضًا كمُصنِّع، وأخيرًا أرى بادرة أمل فى مشروع «الصوب الزراعية» الذى دشَّنته الدولة لعمل 100 ألف فدان صوب زراعية، وفى مبادرة الرئيس والدولة لدعم انتشار المنتج الغذائى «الأورجانك».

Leave A Reply

Your email address will not be published.