Take a fresh look at your lifestyle.

المنتج الأصلى منتج شرعىّ له شهادة تسجيل وهوية مثبتة من حيث الإنتاج والمواصفات والتطبيق

المهندس عبد الحكيم عطوة المدير العام لشركة «قويسنا للتنمية الزراعية»

0

قال المهندس عبد الحكيم عطوة، المدير العام لشركة «قويسنا للتنمية الزراعية»، فى حواره مع The Market، إن الخسائر التى يتكبَّدها المزارع موسمًا تلو آخر جعلته الفريسة الأولى للمنتجات المغشوشة؛ بحثًا عن السعر الرخيص لتخفيض تكاليف الزراعة.

ويرصد لنا «عطوة» الأضرار الناتجة عن تداول المنتجات المغشوشة بسوق تجارة المستلزم الزراعى بأبعادها الثلاثة (الاقتصادية، والصحية، والبيئية)، وأثر ذلك على التصدير، كما يصف لنا روشتة المواجهة لرَدْع ظاهرة غش المنتجات بالأسواق.
فى البداية يُبيِّن المهندس عبد الحكيم عطوة الفرق بين المنتج المغشوش والمنتج الأصلى قائلاً: هناك عوامل عدَّة يجب أن تتوافر فى أى منتج مطروح بالأسواق، وهذه العوامل تُحدِّد شرعية المنتج، بدءًا من مروره على القنوات الرسمية حتى مرحلة تداوله فى الأسواق، وفى سوق المستلزم الزراعى تُعدُّ مرحلة التجارب الخاصة بمنتجات المستلزم الزراعى هى المرحلة الفاصلة التى تُصنِّف المنتج وتؤكِّد مدى جودته وفاعليته فى الاستخدام؛ فأى منتج معروض بسوق المستلزمات الزراعية، خصوصًا الأسمدة والمبيدات، يجب أن يخضع لفترة من التجارب التى تؤكِّد وتوصِّف جودته وفاعليته وتأثيره، وأيضًا أضراره إن وُجِدت, ويتم اختبار المُركَّبات والمنتجات المتداولة بالأسواق من خلال وزارة الزراعة التى تعطى شهادة التسجيل الخاصة بكل مُركَّب، وهى «جواز المرور» الذى يؤكِّد شرعية المنتج وصلاحيته للتداول فى الأسواق. أما تحديد هوية المنتج المتداول فى الأسواق فإنه يعتمد فى المقام الأول على رَصْد وذِكْر البيانات الخاصة بالمنتج، المتمثلة فى مواصفات المنتج، والتكوين الخاص به، وكيفية استخدامه، والجرعات الموصَى باستخدامها أثناء التطبيق، يصاحب ذلك ذِكْر بلد المنشأ إذا كان هذا المنتج مستوردًا.

المنتــــج الأصلى منتجٌ شــرعىٌّ له شهادة تسجيل وهُويَّة مثبتة من حيث الإنتاج والمواصفات والتطبيق

ويؤكِّد «عطوة» أنه ليس كل منتج قليل الجودة منتجًا مغشوشًا، ولكنْ هناك شروط وعوامل تؤثِّر فى كفاءة المنتجات وتأثيرها وفاعليتها، ويطلق عليها «آلية نجاح المنتجات»؛ فنجاح المنتج فى الحصول على أفضل النتائج من تطبيقه مرهونٌ بمتغيرات عدة، أهمها طريقة الاستخدام, وتوقيت الاستخدام, والمتغيرات الطبيعية، مثل التربة والمياه ودرجات الحرارة، إضافة إلى توصيات الشركة الخاصة بالتطبيق، التى توضِّحها الشركة المنتجة أو المستوردة للمُركَّب، ومتى تم اختبار المنتج وفقًا للعوامل والمتغيرات سالفة الذِّكْر، ورَصْد طرق استخدامه وتطبيقه، نكون قد حققنا آلية نجاح المنتج وإثبات فاعليته.

ويوضح المهندس عبد الحكيم عطوة أسباب تفاقم ظاهرة غش منتجات المستلزم الزراعى بالأسواق، وسبب انتشار المنتجات مجهولة الهوية، فيقول: المزارع هو الفريسة الأولى والضحية التى يقع عليها أضرار انتشار المنتجات المغشوشة فى الأسواق، وللأسف غياب الوعى وانعدام الثقافة الإرشادية لدى المزارع ساعد فى وقوعه فريسةً فى مصيدة تجارة المنتجات المضروبة، وكذلك غياب الضمير لدى الغشاشين، واستهدافهم الرِّبْح السريع الكبير، إضافة إلى الخسائر المتوالية التى تصيب المزارع فى مواسم عدة ومتتالية, وأصبح السوق الزراعى المصرى والمنتجات الزراعية تشهد مرحلة من انخفاض عائد الرِّبح وزيادة الخسائر؛ نظرًا لانخفاض أسعار المحاصيل مقارنة بتكاليف الإنتاج التى ارتفعت، ما أدَّى إلى بحث المزارع عن المنتج الأقل سعرًا؛ رغبة فى خفض التكاليف، ومن هنا أصبحت مدخلات العملية الزراعية يُحدِّدها عامل السعر الأقل أولاً، دون النظر إلى جودة المنتج الذى يشتريه المزارع، أو كونه منتجًا أصليًّا ذا كفاءة أو مغشوشًا.

ومن أهم أسباب زيادة انتشار الغش بسوق المستلزم الزراعى غياب الرقابة على الأسواق والمنتجات، وهذه الرقابة هى صمام الأمان لردع انتشار المنتجات المغشوشة.

وعن آلية التعامل مع اكتشاف حالات غش منتجات شركة قويسنا قال «عطوة»: المنتج الجيد ذو السُّمْعة الحسنة فى الأسواق هو المستهدف الأول على قائمة غش المنتجات، فالغشاشون يدرسون بعناية أهم المنتجات التى حقَّقت انتشارًا فى السوق وذات العلامة التجارية ذائعة الصِّيت، ثم يقومون بغشها؛ لذلك فالعديد من منتجاتنا تعرَّضت لعملية تقليد وغش، ولكننا نتخذ الإجراءات الفورية اللازمة بحَزْم شديد، ونبدأ مع فريق عمل الشركة بالتوعية والتعريف بالمنتجات التى تم غشها لدى التجار وقطاع المتعاملين معنا من مزارعين، كما يتم التعامل التام مع الجهات الرقابية المختصة؛ لضبط الواقعة والتعامل القانونى معها لرَدْعها.

 

ويصف عبد الحكيم عطوة أضرار تداول واستخدام المستلزمات الزراعية المغشوشة قائلاً: تداول أى منتج مغشوش هو بالفعل كارثة حقيقية تُهدِّد الاقتصاد القومى للبلاد، وتضرُّ بمصالح الشركات الاستثمارية الرسمية والمزارع، وتتمثل هذه الأضرار فى ضعف إنتاجية المحصول، ومن ثمَّ انخفاض رِبْح المزارع؛ لأن المنتجات المغشوشة لا تفيد الزراعة عند تطبيقها بل على العكس قد تؤدى فى أحيان كثيرة إلى فقدان المحصول بنسبة كبيرة أو كلية، وتمتد الخسائر لتصيب الكيانات الرسمية الاستثمارية التى تعمل فى المجال، وتضر بمصالحها؛ لأن معظم من يقوم بغش المنتجات كيانات غير رسمية وغير مرصودة من الدولة، ولا تدفع ضرائب للبلد، بل تتعامل بعشوائية فى تداول منتجات غير صالحة للاستخدام، وتنجح فى بيعها للمزارع؛ مستغلة عامل السعر الرخيص فى إغرائه, إضافة إلى حزمة الأضرار الاقتصادية، أما الضرر المباشر فهو الذى يلحق المنتج التصديرى المصرى الذى يواجه الرفض والمنع من العديد من الدول العربية والأجنبية؛ لأن استخدام أى منتج غير موثوق به فى عملية الزراعة يؤدى إلى إنتاج زراعى غير مطابق لمواصفات التصدير، خصوصًا ارتفاع نسبة متبقيات المبيدات بالحاصلات الزراعية، ويُهدِّد ذلك – بل هدَّد بالفعل – تصدير الحاصلات الزراعية المصرية.

أما الأضرار الكبرى التى تُعدُّ جريمةً بالفعل فى حق المستهلك فهى الأضرار الصحية التى تنتج عن استخدام المنتجات المغشوشة فى الزراعة، والتى تؤدى للعديد من الأمراض التى تصيب الإنسان جرَّاء تناوله غذاء دخل فى زراعته أسمدة ومبيدات مغشوشة لا تراعى الصحة العامة. كما أن استخدام المنتجات المغشوشة يُمثِّل ضررًا مباشرًا على البيئة والتربة والأعداء الحيوية.

مُدَّة تجربة أى مستلزم زراعى هى التى تُحدِّد صلاحيته للاستخدام والطريقة الصحيحة لتطبيقه

وعن إدارة خطة مواجهة المنتجات المغشوشة بالسوق الزراعى يرصد «عطوة» أهم ما يجب عملُه فى هذا الصدد قائلاً: لا يخلو سوق من وجود فئة ضالة من معدومى الضمير، ينشرون منتجات مغشوشة تضرُّ الزراعة والمزارع، وتُسبِّب أضرارًا بالغة بالتبعية على الصحة العامة والبيئة، ولكن ما يجب القيام به هو العمل على تضييق الخناق على المنتج المغشوش وتقليل ظاهرة انتشاره، ومن هنا يجب الإشارة إلى أن المزارع هو المسئول الأول عن رَدْع انتشار المنتجات المغشوشة، فيجب عليه أن يرفض التعامل نهائيًّا مع أى بضائع مجهولة المصدر وغير موثوق بها، مهما كان إغراء السعر المنخفض لها، وضرورة البحث فقط عن المنتج السليم الموثوق به, وتحرِّى الدقة فى الشركات التى تنتج هذه المنتجات أو المسئولة عنها أولاً، ثم تحرى الدقة عن المنتج المراد شراؤه، والتأكُّد من الطرق السليمة لتطبيقه واستخدامه.

ويصاحب ذلك تفعيل القوانين الخاصة بتنظيم عملية الرقابة على الإنتاج والأسواق، وتفعيل دور الجهات الرقابية بقوانين حازمة وصارمة تُجرِّم غش المنتجات، وتقتصُّ من مُروِّجى المنتجات المغشوشة بالعقوبة الرادعة.

وأنادى بضرورة تبنِّى حملة رادعة من الجهات المسئولة، المتمثلة فى وزارة الزراعة والجهات الحكومية، بالتعاون مع كبرى الشركات الزراعية العاملة بالسوق المصرى، التى تتمتع بسُمْعة طيبة وتاريخ نظيف, إضافة إلى الجمعيات الأهلية، وهذه الحملة يجب أن تُوجِّه نشاطها لرَدْع المنتجات المغشوشة، ودعم توعية المزارع ليكون هو الرَّادع الأول لأى منتج مغشوش.

ويقع على مستوردى ومنتجى المستلزم الزراعى مسئولية الرقابة الذاتية للأسواق، ومحاولة توعية قطاع المزارعين العاملين معهم، والحرص على تقديم الدعم الفنى الإرشادى والتوعوى لهم.

ويختم «عطوة» حديثه بالقول إن مشكلة المنتجات المغشوشة أصبحت تتزايد كلما زادت تكاليف المنتجات والحاصلات الزراعية على المزارع، مع زيادة الخسائر التى يتكبدها.

Leave A Reply

Your email address will not be published.