Take a fresh look at your lifestyle.

الاتجاه إلى التصنيع هو «حجر الزاوية الرئيس» لخطة عملنا المرحلة القادمة

المهندس طارق النعناعى رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للبذور والكيماويات الزراعية

0

فى حوارٍ مهمٍّ، ومن نوع خاصٍّ، التقت مجلة The Market شخصية مهمَّة ومحورية فى مجال تجارة المستلزم الزراعى فى السوق المصرى.. هذه الشخصية نجحت على مدار تاريخها فى صناعة الثقة بينها وبين عملائها على جميع الأصعدة والمستويات.. هذه الشخصية نجحت فى تحقيق النجاح بمجال عملها، والأهمُّ من تحقيق النجاح هو الحفاظ على هذه المكانة المهمَّة فى السوق الزراعى تجاريًّا، والاستمرارية فى اعتلائها.. لن تجد من يختلف على هذه الشخصية؛ فالكلُّ أجمع على أنه من أهم المنتمين لقطاع تجارة المستلزم الزراعى بوصفه أهم ذراع تجارية فى السوق، والسبب هو الثقة والمصداقية والالتزام، التى تصبُّ جميعًا فى إطار الأخلاق والشرف والأمانة فى مجال التجارة. المهندس طارق النعناعى هو أحد أكبر وأهم الأذرع التجارية فى سوق المستلزم الزراعى بمصر، ونستطيع أن نُطْلق عليه العديد من الألقاب والأوصاف؛ فهو «رُمَّانة الميزان»، وهو أيضًا «المعلّم» الذى نجح فى فَهْم الخلطة السِّرية لسوق تجارة المستلزم الزراعى، وأصبح أحد أهم محترفى إدارتها.

طارق النعناعى «رُمَّانة الميزان» فى سوق تجارة المستلزم الزراعى

«55» عامًا من العمل فى السوق الزراعى المصرى

عائلة «النعناعى» من العائلات التى انتمت للمجال منذ عام 1964، ومازالت – بفضل الله – مستمرة فى نفس المجال، ووَرِثَ أفراد العائلة وأجيالُها المتعاقبة العمل فى المجال؛ جيلاً بعد جيل، ويأتى المهندس طارق النعناعى على رأس الجيل الحالى بالعائلة، وينضم له ابنه الدكتور محمود النعناعى ليشاركه العمل واستكمال مسيرة العائلة والشركة. كان اللقاء ثريًّا مع المهندس طارق النعناعى وابنه الدكتور محمود النعناعى، وبمشاركة شركة «سينجينتا»؛ أهم الشركات العالمية العاملة فى السوق المصرى بمجال إنتاج الحلول المتكاملة بالزراعة، ومثَّلها المهندس وائل بكرى، مدير مبيعات شركة «سينجينتا» فى مصر.

فى البداية يجيب المهندس طارق النعناعى عن تفاصيل نشأته وانضمامه للعمل فى مجال تجارة المستلزم الزراعى، ونبذة عن تاريخ العائلة، كما يرصد لمحة عن ملامح السوق تجاريًّا على مرِّ السنوات السابقة قائلاً:

الشركة المصرية للبذور والكيماويات الزراعية شركة مساهمة تعمل فى السوق المصرى بمجال تجارة المستلزم الزراعى منذ عام 1964، وبدأت مع الوالد – رحمه الله – وتعاقبت الأجيال فى تسلُّم دفَّة العمل وإدارة المنظومة منذ ذلك الحين حتى الآن، ووالدى كان يمارس مهنة الزراعة بجانب التجارة، ولكنى بعد أن تولَّيْت العمل بالشركة فضَّلت العمل فى المجال التجارى على الدخول فى عملية الزراعة نفسها وذلك عام 1993، والحقيقة أن شركتنا والعائلة عاصرتا العديد من الحِقَب الزمنية التى مرَّت على سوق الزراعة فى مصر، ومن هذه المعايشة أستطيع التأكيد على أن العصر الذهبى للزراعة فى مصر بدأ مع ثورة الاستصلاح الزراعى بالظهير الصحراوى، وتوسيع الرقعة الزراعية، وما صاحبها من مشروعات خاصة بذلك، وأعتبرها بداية الزراعة الحقيقية فى مصر؛ لأن أخطر مشكلة واجهت الزراعة على مرِّ عصرها فى مصر هى تفتيت الحيازات الزراعية إلى حيازات صغيرة، مما أضرَّ بعملية إدارة الزراعة والإنتاج على مستوى الإنتاج الإجمالى، وأسهم ظهور المشروعات الكبرى والمزارع الكبرى الاستثمارية بمجال الزراعة فى تخفيف الأثر السلبى لتفتيت الحيازات الزراعية، وبدأ ذلك منذ بداية التسعينيات.

«سينجينتا» و«كورتيفا» و«باير» أهمُّ عملائنا فى السوق المصرى

وعن أسباب نجاح المهندس طارق النعناعى فى مجال عمله، وما قدَّمته الشركة المصرية للبذور والكيماويات الزراعية من مبادئ عامة أَرْسَتْها فى تعاملاتها يقول المهندس طارق:

العامل الرئيس وراء نجاحنا، ونجاح الشركة المصرية للبذور والكيماويات، هو الاحتكاك والتعامل المباشر مع جميع حلقات السوق، وتتنوَّع شريحة عملائنا بين مزارع كبرى تصديرية، ومزارع متوسطة، وصغيرة، أيضًا المزارع الصغير نجحنا فى العمل معه فى جميع أنحاء الجمهورية، بل نجد أن قطاعًا كبيرًا من المزارعين يُفضِّل التعامل المباشر معنا، وشراء مستلزماته مباشرة منا؛ لثقته فيما يتم بيعه له من منتج ذى جودة عالية، وفاعلية كبيرة على حل المشاكل الخاصة بزراعته؛ لأن الوكالات والأسماء التى نعمل معها جميعها من الوكالات العالمية التى تمثل ٩٥٪ من حجم أعمالنا التى نقوم بتوزيعها، وهنا يضمن العميل عدم تعرُّضه لعمليات الغش والمنتجات مجهولة الهوية المنتشرة بالسوق، إضافة إلى ذلك نحرص فى عملنا على تقديم الخدمة المتكاملة للعملاء، وليس فقط إتمام العملية البيعية، فنُوفِّر فريقًا للدعم الفنى والتقنى يرافق منتجاتنا مع أى عميل لنا، كما ننتشر فى القُطْر المصرى محققين التغطية الكاملة بفروع وموزعين، مما يؤكد عامل الثقة والخدمة المتكاملة للعميل فى أى مكان.

وعن الوكالات العالمية التى تعمل معها الشركة المصرية، وتنوُّعها، وكيفية تقديم الخدمات التجارية والبيعية لهم، يسرد المهندس طارق النعناعى قائلاً:

الحمد لله نجحنا فى كسب ثقة قطاع الشركات العالمية المنتجة للحلول المتكاملة والعاملة فى السوق المصرى، ومن أهم عملائنا: «سينجينتا» و«كورتيفا» و«باير» و«سوموتومو».. وغيرها، والتعامل مع الشركات العالمية يُعدُّ بالنسبة لنا نجاحًا فى حد ذاته؛ لأن هذه الشركات المستثمرة فى البحث العلمى والمنتجة لمواد فعَّالة وحلول متكاملة، تضمن لنا منتجات عالية الجودة ذات فاعلية مؤكَّدة على الزراعات، وتوفر عامل السلامة والأمان على الصحة والبيئة، وهذه المعايير والمواصفات عامل أساس ومهمٌّ، خصوصًا لدى عملائنا من المزارع التصديرية الكبرى، والتى تهدف إلى إنتاج محصول تصديرى مطابق للمواصفات التصديرية الأوروبية وغيرها.

وفى الشركة المصرية نعمل على مبدأ التنوُّع؛ لذلك نحرص على ضمِّ أهمِّ المُركَّبات والمنتجات والحلول المتكاملة إلى قائمة منتجاتنا المتداولة من خلالنا، وما يقرب من 95٪ من المنتجات التى يتم تداولها تجارياًّ من خلال الشركة المصرية هى منتجات لشركات عالمية، ونسبة لا تتعدَّى الـ5٪ من منتجاتنا هى مُركَّبات «جينارك»، ويتم اختيارها بعناية لتحقيق عامل الجودة، وتُعدُّ شركة «سينجينتا» من أهم وأكبر عملائنا، وبدأ التعاون المثمر بيننا منذ أكثر من 21 عامًا، ومستمر بفضل الله حتى الآن، والحقيقة أن «سينجينتا» من أول وأكبر الشركات الزراعية فى العالم والسوق المصرى؛ فتاريخ عملها يصل إلى 45 عامًا من العمل ببنية تحتية هائلة من مراكز بحثية وفريق عمل كبير يخدم ويوفِّر الحلول للمزارعين والعملاء، إضافة إلى تنوُّع المُركَّبات وتحديثها المستمر لتوفر الحل الكامل للمزارع.

وعن الدخول فى تجربة التصنيع من خلال الشركة المصرية للبذور والكيماويات الزراعية يتحدَّث المهندس طارق النعناعى قائلاً:

الاتجاه إلى التصنيع يُمثِّل حجر الزاوية الرئيس لخطة عملنا فى المرحلة القادمة، وأعتقد أنه استكمالٌ لمنظومة العمل التجارى التى نمارسها من خلال الشركة المصرية للبذور والكيماويات الزراعية، وهى من متطلبات المرحلة الحالية، خصوصًا أن سياسة الدولة الحالية هى التوجُّه للتصنيع، ونُخطِّط لإقامة مصنع بمواصفات عالمية هائلة، وبأسس تكنولوجية عالمية، وبمواصفات ومعايير تناسب العمل مع كبرى الشركات العالمية بنفس جودة الأداء والثقة، وتُمكِّننا من تقديم الخدمة المناسبة لهذه الشركة، والحقيقة أن الاتجاه إلى التصنيع أصبح متطلبًا قوميًّا اقتصاديًّا مهمًّا، ليس فقط فى مجال الكيماويات والمستلزم الزراعى، ولكن أيضًا فى مجال الصناعات الغذائية، وهو مجال مهمٌّ جدًّا يجب التوسُّع فيه بالعديد من المشروعات، كونه من المجالات الخادمة والمكملة للزراعة.

على مرِّ هذا التاريخ من العمل بالسوق الزراعى تجاريًّا يرصد المهندس طارق النعناعى أهم أمراض السوق التى تفاقمت وأثَّرت سلبًا على العملية التجارية والزراعية بمصر وأهم التحديات، فيقول:

التجارة من مجالات العمل المُعقَّدة والمتشابكة، وأستطيع أن أؤكد أن التجارة معيارٌ أخلاقى؛ فمن يلتزم بالأخلاق والضوابط سوف يحظى بسُمْعة طيبة واستمرارية لأجيال متعاقبة.

الحقيقة أن أهمَّ تحدٍّ يواجه الزراعة هو عدم التركيز الكلى على الزراعة بوصفها أهم مصدر من مصادر الدخل، مما أدَّى إلى حدوث تذبذب فى السوق الزراعى، إضافة إلى عدم إدارة العملية الزراعية بمدخلاتها ومخرجاتها، مما ينتج عنه عشوائية فى العملية الزراعية تضرُّ بمصالح المزارع وبسعر محصوله النهائى، وكان تطبيق الدورة الزراعية من أهم الضوابط التى أسهمت فى تقنين انتظام الزراعة وإحكام آلية الزراعة بمدخلاتها ومخرجاتها، ومع التخلِّى عنها واجهنا خللاً حقيقيًّا فى ضبط السوق الزراعى والعرض والطلب وأسعار المحاصيل.

أيضًا من أخطر التحديات التى نقابلها الانخفاض الكبير فى أسعار بيع المحاصيل الزراعية، وهو ما يُكبِّد المزارع خسائر طائلة، وينعكس ذلك على كل حلقات السوق، من تجار وموزِّعين وشركات، وأعتقد أنه بضبط معيار الربحية المعتدلة والمناسبة للمزارع سينضبط معيار السوق التجارى تلقائيًّا، وهنا لا بُدَّ من آلية لتسويق المنتج الزراعى، هذه الآلية مهمتها تحقيق الربحية القصوى للمزارع، وتسويق منتجه، مع تفعيل الصناعات التحويلية البسيطة.

كذلك يُعدُّ الغش التجارى والمنتجات المغشوشة ومجهولة الهوية والتهريب من أهمِّ الظواهر التى أثَّرت بالسلب على صحة الأسواق التجارية، ليس فقط فى مجال تجارة المستلزم الزراعى، ولكن فى جميع المجالات الأخرى، وزادت عملية الغش والتهريب من بداية عام 2000، وأصبحت ظاهرة عامة فى كل مجالات التجارة، إضافة إلى الاقتصاد غير الرسمى، أو ما أُسمِّيه «بير السلم»، وهى كيانات تضرُّ حركة السوق، وتضرُّ الزراعة ككل واقتصاد الدولة؛ فيجب توفير الرقابة على الأسواق غير الرسمية، ومحاولة ضمِّها تحت مظلة الدولة لتحقيق الرقابة الكاملة عليها.

التجارة معيارٌ أخلاقى.. مَنْ يلتزم بالأخلاق والضوابط سيحظى بسُمْعة طيبة وسيستمر أجيالاً متعاقبة

وأعتقد أن أهمَّ تحدٍّ يجب البدءُ فى العمل عليه، هو العمل على رفع المستوى العلمى والإرشادى للمزارع الصغير، إضافة إلى تمكينه من الأدوات التى توفِّر له المعلومة الخاصة بالزراعة وإدارة المحصول، فنحن فى عصر التكنولوجيا، ومازال المزارع الصغير بعيدًا جدًّا عن هذه الأدوات واستخداماتها، إلى جانب أهمية التحوُّل الفورى للرى بالتنقيط بدلاً من الرى بالغمر، الذى يهدر كميات كبيرة من المياه ويضرُّ بالزراعة والإنتاجية.

وعن التصدير وأهميته فى إحداث التنمية بقطاع الزراعة يؤكد المهندس طارق النعناعى أن:

التصدير هو قاطرة الدَّفْع الرئيسة للزراعة والتنمية الزراعية فى مصر، وهو الحل الأمثل لرفع كفاءة القطاع الزراعى، ويجب تقديم الدعم الكامل للمُصدِّر المصرى، وتذليل العقبات أمامه لتوسيع نطاق تواجد الحاصلات الزراعية المصرية فى الأسواق العالمية، ومن هنا لا بُدَّ أن يتعاون كل أطراف العملية الزراعية فى تقديم الدعم اللازم للمُصدِّر المصرى، من خلال منتجات ومستلز

 

م زراعى ذى جودة ومطابق للمواصفات، والرقابة على المنتجات المتداولة حتى لا تضرَّ سُمعة المنتج المُصدَّر للخارج، مع العمل على فتح أسواق تصديرية جديدة للمنتج المصرى.

الدكتور محمود النعناعى: الخبرة التى يُوفِّرها جيل الآباء خبرةٌ ثمينةٌ يجب استيعابُها كاملةً

وبالانتقال إلى الدكتور محمود النعناعى، الذى يُمثِّل الجيل الثالث من عائلة النعناعى، تحدَّث عن الرؤية المستقبلية الخاصة به فى إدارة ومشاركة العمل بالشركة المصرية للبذور والكيماويات الزراعية، كما يرصد لنا العمل بمنظومة الشركات العائلية، وكيف يتم استيعاب الثقافات المختلفة من الأجيال المتعاقبة، قائلاً:

أهمُّ ما تعلَّمتُه من والدى: الاهتمام بالعميل والحفاظ على هُويَّة المنتج وسعر

تخصَّصتُ فى دراسة الصيدلة، ولكنى منذ سن العاشرة أتواجد مع والدى فى مجال التجارة، وأشاهد وأسمع وأتعايش مع هذا المجال، وكان والدى المهندس طارق النعناعى يحرص على غَمْسِى فى مجال العمل؛ حتى أتعرَّف على كل التفاصيل عن قرب، والحقيقة أننى أعشق مجال عملنا فى تجارة المستلزمات الزراعية، وأعتبر أن دراستى للصيدلة هى الجزء العلمى الذى سوف يفيدنى فى متابعة العمل بهذا المجال. وتميَّزت عائلة النعناعى بأنها مهما اختلفت فى مجالات تخصُّصها العلمى والدراسى يكون نطاق العمل بالتجارة هو المصبّ النهائى لاستثمار خبراتها العلمية، وهذا ينبع من حب العمل بهذا المجال؛ فجميعنا نختار ونُحبُّ مسار العائلة والشركة، ونهتم بتطويرها، والانضمام لرَكْب النجاح بها.

هناك العديد من الخطط والأفكار والرؤى المستقبلية التى أنوى العمل عليها – بإذن الله تعالى – فى الفترة القادمة بمجال عملنا، وأهمُّ هذه الخطوات الدخول فى مجال تصنيع وتعبئة المستلزم الزراعى بمصنع كبير ومتطوِّر، وهذه الخطة منوطٌ بنا تحقيقها على مدار السنوات الثلاث القادمة، فلا بُدَّ من وجود كيان تصنيعى منتج لمستلزمات الزراعة، وخصوصًا المبيدات، أما الخطط القريبة التى نعمل عليها فمنها الحرص على افتتاح معرض كبير للشركة على طريق مصر – الإسكندرية الصحراوى؛ لخدمة الظهير الصحراوى وعملائنا من المزارع الكبرى، التى تُعدُّ شريحة مهمة جدًّا لنا.

والحقيقة أن أهم القواعد التى أعمل على إرسائها فى المرحلة الحالية والقادمة – بإذن الله تعالى – هى التواجد والقرب من العملاء فى كل مكان، وهذا التواجد سوف يتيح لنا تقديم الخدمات بشكل أفضل، وتحقيق الحل الأمثل لجميع مشاكل الزراعة التى تواجه عملاءنا، وتوفير خدمة ما بعد البيع للعميل، مع تقديم الدعم الفنى للمنتجات مع العملاء.

إن الخبرة التى يُوفِّرها جيل الآباء خبرةٌ ثمينةٌ يجب استيعابها كاملةً، وهذا ما حرصت وأحرص عليه يوميًّا، وكذلك المشاركة فى الرأى، والحقيقة أن والدى المهندس طارق النعناعى يعتمد فى الإدارة على عامل توزيع الاختصاصات، وإعطاء هامش من الحرية للتعامل وتحمُّل المسئولية، مما يُسهِّل منظومة العمل ككل داخل الشركة، فلا يوجد فرق بين الشركات العائلية وغيرها من أنواع الشركات إذا ما تواجدت المنظومة الخاصة بالإدارة، وتمَّ فصل المهام وتحديد المسئوليات، والحقيقة أيضًا أن من حُسْن الحظ أن أجد والدى فى مجال عملى، مما يعطينى مساحة من الاستفادة من خبرته وثقافته بالعمل، وأهمُّ ما تعلمته من والدى تجاريًّا الاهتمام بالعميل، وليس أهم عامل هو البيع فقط، ولكن الحفاظ على هُويَّة المنتج وسعره ومصلحة منتجيه، ومصلحة المزارع، أيضًا يمتاز والدى برؤية ورصيد تجارى متميِّز يستطيع من خلاله كشف الواقع واستطلاع السوق من خلال خبرته ودراسته للموقف والحالة السوقية.

المهندس وائل بكرى مدير المبيعات بشركة «سينجينتا» «أهم تحد» يواجه الزراعة هو نقص المياه ومحدوديتها

ويُعقِّب المهندس وائل بكرى، مدير المبيعات بشركة «سينجينتا»، عن تاريخ التعاون المشترك مع الشركة المصرية للبذور والكيماويات الزراعية، والمهندس طارق النعناعى، والذى امتد لأكثر من 21 عامًا، كما يرصد تجربة شركة «سينجينتا» التجارية بالسوق الزراعى المصرى، والتعاون بينها وبين عملائها أو شركائها بالسوق كما سمَّاهم، إضافة إلى تعقيبه على تجربة التصنيع التى سوف تخوضها الشركة المصرية للبذور والكيماويات الزراعية، وكيف تُمثِّل خطوة مهمة مستقبليًّا، مع رصد أهم التحديات التى تواجه السوق الزراعى من وجهة نظره قائلاً:
الشركة المصرية للبذور والكيماويات الزراعية أهمُّ ما يُميِّزها هو الحرص على العمل مع كبريات الشركات المنتجة لحلول الزراعة فى العالم، والتى تتواجد بالسوق المصرى، وتهتمُّ الشركة المصرية والمهندس طارق النعناعى بالتواجد جنبًا إلى جَنْب مع الشركات العالمية بالسوق المصرى، مثل: «سينجينتا» و«كورتيفا» و«باير»، وهو يُعدُّ من أهم موزِّعيها ووكلائها بالسوق، ويمثل حجم أعمال الشركات العالمية المنتجة للحلول الخاصة بالزراعة لدى الشركة المصرية للبذور ما يقرب من 95٪ من إجمالى حجم تعاملاتها، وتُعدُّ من أجود وأفضل الحلول المطروحة بالسوق، وتمثل نسبة الـ٥٪ الباقية من حجم أعمالها بعض المنتجات «الجينارك»، وهى أيضًا ذات جودة عالية وموثوق بها؛ لذلك فإن أهم عوامل نجاح الشركة المصرية للبذور والكيماويات الزراعية: الحرص، والتدقيق فى ماهية ونوعية المنتجات التى تتعامل بها تجاريًّا بالسوق.

الشركة المصرية والمهندس النعناعى أجادا التعامل مع كبريات الشركات العالمية العاملة بمصر
وأهمُّ عوامل النجاح المثمر بين «سينجينتا» والشركة المصرية عامل الالتزام والثقة فى بنود الاتفاق والعمل المشترك بيننا، خصوصًا أن هناك عيبًا يكاد يكون واضحًا فى التعاملات التجارية بمجال المستلزم الزراعى، هو عدم الالتزام بالمواعيد وطرق السداد، لكن الشركة المصرية تتميَّز بالالتزام بالمواعيد وطرق السداد، وهو ما أثرى التجربة بيننا وجعلها مستمرة حتى الآن، وأستطيع أن أُشبِّه تجربة المهندس طارق النعناعى طوال هذه الفترة فى مجال الزراعة بتجربة المهندس عثمان أحمد عثمان فى مجال المقاولات؛ فطارق النعناعى استطاع التعامل مع كل سلاسل السوق بجميع مستوياتها وطرق التعامل الخاصة بها، وأطلق عليه فى مجال الزراعة لقب (المعلّم).

وأحب أن أنوِّه بأن شركة «سينجينتا» تعمل تجاريًّا بسياسة مفتوحة وحرَّة وغير احتكارية، وما يهمنا بالعمل مع موزعينا هو الالتزام وضمان قاعدة العملاء الكبيرة والمنتشرة بالسوق، فموزعونا شركاء لنا فى العمل، ويهمنا أن يحققوا الربح لهم ولنا، ولا يهمنا على الإطلاق مبدأ الحَصْرية فى التعامل، بل بالعكس الموزع الذى يعمل مع المنافسين يكون أكثر قوةً وانتشارًا وتحقيقًا لأهدافنا الربحية والتجارية.

وتُعدُّ تجربة التصنيع التى تُخطِّط لها الشركة المصرية للبذور والكيماويات الزراعية من أهم الخطوات فى المرحلة القادمة، وهو توجُّه ذكى وضرورى، وسوف يُحقِّق تكامل منظومة العمل لدى الشركة المصرية، بما يحقق أهداف ومصلحة العملاء والوكالات التى تعمل معها، خصوصًا مع توافر جميع آليات وأدوات العمل مع شركة واحدة ولديها باع طويل من الثقة والتعاون المستمر والمثمر، وبالتبعية سوف تحقق أهداف شركة مثل «سينجينتا» إذا ما وُجِدَ لديها قرار تعبئة مُركَّباتها بالسوق المصرى، ومن خلال القيام بعملية تعبئة منتجاتنا مثلاً بمصر سوف نُحقِّق سعرًا منافسًا بالسوق، وأستطيع الجَزْم أنه فى خلال السنوات الخمس القادمة سوف يكون مطلب التصنيع المحلى أو التعبئة بالسوق المصرى لمنتجات الشركات العالمية مطلبًا مُلحًّا وأساسيًّا، وأصبحنا نهتم فى «سينجينتا» مؤخرًا بدراسة سيكولوجية المستهلك والعوامل المؤثرة عليه، وأصبح عامل السعر من العوامل الفيصلية الخاصة بقرار الشراء للمستهلك، ومن هنا أصبح دورنا كشركات عالمية كبرى هو العمل على تقديم الجودة العالية وبلا تهاون فى المواصفات الخاصة بالأمن والسلامة، والسعى قُدمًا فى توفير سبل خفض تكاليف المنتج قدر الإمكان لتقديمه بسعر مناسب للمستهلك.

أهم عوامل النجاح المثمر بين «سينجينتا» والشركة المصرية هو الالتزام والثقة
أما عن أهم التحديات التى تواجه الزراعة من وجهة نظرى، فأعتقد أن مشكلة نقص المياه ومحدوديتها هى التحدى الأكبر؛ لذلك يجب الإسراع فى إحلال طرق الرى الحديثة بالتنقيط وغيرها بالأراضى القديمة التى مازالت تُروى بالغَمْر، الذى يتسبب فى هَدْر كمية كبيرة من المياه، وسوف يَحُدُّ ذلك من تبعات تفتيت الحيازات، خصوصًا مع تعاون أكثر من مزارع بأدوات وأجهزة الرى الخاصة بمساحة الأراضى.

وأريد التعقيب على المنتج «الجينارك»، حيث إنه منتج متداول فى جميع الأسواق العالمية، والمنتج «الجينارك» يمثل ما يقرب من 60٪ من المنتجات المتداولة بالسوق المصرى، لكن الخطر الحقيقى منه هو انتشار منتجات «جينارك» رديئة، وهناك فرقٌ كبيرٌ بين المنتج «الجينارك» الجيد والمنتج الردىء؛ فلا نستطيع تجاهل وجود المنتج «الجينارك» بالأسواق جميعها، لكنَّ آلية الرقابة على جودته هى الفيصل، وهى تحدٍّ آخر لا بُدَّ من تداركه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.