Take a fresh look at your lifestyle.

النخلة.. شجرةُ الحياة فى الصَّحراء

0

النَّخْل من أقدم الأشجار التى عرفها الإنسان وعمل على زراعتها، وقد ذكره الله – عزَّ وجلَّ – فى القرآن الكريم؛ لِمَا يحتوى عليه من قيمة غذائية تفيد الجسم وتُقوِّيه وتُشْبِعه، قال تعالى: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا)، صدق الله العظيم، وورد ذِكْرُه فى السُّنَّة النبوية، منها: «مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ فِى ذَلِكَ اليَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ». وعن عائشة – رضى الله عنها – أن النبى – صلى الله عليه وسلم – قال: «لَا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُم التَّمْرُ».

النَّخْلة تُشْبِه الإنسان:

النَّخْلة شديدة الشَّبَه بالإنسان؛ فهى ذات جِذْع منتصب، ومنها الذَّكر والأنثى، ولا تُثْمِر إلا إذا لُقِّحَت،

وإذا قُطِعَ رأسها ماتت، وإذا تعرَّض قلبها لصَدْمة قوية هلكت.

ويحتل الوطن العربى مركز الصدارة فى زراعة النخيل وإنتاج التمور؛ حيث يُقدَّر عدد النَّخْل فى العالم بحوالى 100 مليون نخلة، يوجد فى الوطن العربى وحده 80 مليون نخلة، أى ما يعادل 80٪ من أشجار النخيل فى العالم.

ويُعدُّ التَّمْر فى مصر محصولًا استراتيجيًّا؛ حيث تحتل مصر فى الوقت الحاضر المرتبة الأولى على المستوى العالمى؛ حيث يصل إنتاجها السنوى إلى حوالى 1.5 مليون طن بنسبة 17.7٪ من الإنتاج العالمى للتمور، وكذلك تحتل المرتبة الأولى على المستوى العربى بنسبة حوالى 23٪.

والنخيل من الأشجار التى تعطى ثمارًا وإنتاجًا جيدًا؛ حيث تنتج النخلة الواحدة ما بين 100 و400 كجم حسب الصنف.

تلقيح النَّخْل

النخيل نوعان، هما النخيل الذَّكَرى والنخيل الأنثوى، وكُلٌّ من هذين النوعين ينتج العراجين، ويجب أن تُنقل العراجين الذَّكرية إلى العراجين الأنثوية بطريقة أو بأخرى؛ لإنجاح وإتمام عملية التلقيح وعَقْد الثمار ونُموِّها، ثم يتحوَّل اللون إلى البلح الأخضر، الذى يتحوَّل بدوره إلى اللون الأصفر أو الأحمر، ويبقى مُعلَّقًا بما يُسمَّى «الشماريخ» لحين نُضْجِه وقَطْفِه.

ثمار النخيل

يتم تناول ثمر النخيل على عدة هيئات، منها الطازج كأصناف البرحى والسمانى والزغلول، أو الرطب كأصناف بنت عيشة وحيَّانى والدجلة نور، أو نصف الجافَّة كأصناف الصعيدى والمجدول والصقعى والسكرى والإخلاص، أو الجافَّة كأصناف السكوتى والملكابى والجنديلة.

فوائد الثمرة

إن تناول ما يقارب 100 جرام من التَّمْر يمدُّ جسم الإنسان بكامل احتياجاته اليومية من: الماغنيسيوم والمنجنيز والنحاس والكبريت، وبنصف احتياجاته من الحديد، وربع احتياجاته من الكالسيوم والبوتاسيوم.

تحافظ التُّمور على الكوليسترول ضمن مستوياته الطبيعية؛ فهى تحتوى على مادة البكتين المسئولة عن تنظيم مستويات الكوليسترول.

تحتوى التُّمور على نسبة عالية من السكريات التى قد تزيد على 75٪ من وزنها الجاف، ومن هنا يمكن اعتبار التمور أغنى الفواكه فى محتواها من الطاقة الحرارية؛ ففى حين أن الكيلو جرام الواحد من البرتقال يعطينا 500 سُعْر حرارى، والعنب 800، والموز 1000، يمدنا الكيلو جرام من التُّمور بما يزيد على 3000 سُعْر حرارى.

مناخ زراعة النخيل

هناك مَثَلٌ عربىٌّ يقول: «شجرة النخيل أصلها فى الماء، وفرعها فى النار»، وقد ثبت علميًّا صحة هذا القول؛ حيث يمكن لشجرة النخيل البالغة أن تعيش فى أصعب الأراضى، كما أن أوراق النخيل مُعدَّة لتحمُّل أقصى درجات الحرارة والجفاف الجوى، ولكن يتناسب إنتاج النخيل طرديًّا مع خصوبة التربة وجودة المياه، ومع الظروف المناخية المُحبَّبة لكل صنف على حِدَة.

طريقة الإكثار

الزراعة بالفسائل: وهى الطريقة المُثْلى والأساسية لإكثار النخيل؛ حيث يُطلق على الخِلْفة التى تنمو من برعم إبطى تحت السعفة «فسيلة»، ويتم ذلك عن طريق فصل الفسائل التى عمرها بين 3 – 5 سنوات عن أمهاتها البالغة من العمر 8 – 15 سنة، وغَرْسها فى الأرض المستديمة، وهذه الطريقة تمتاز بأنها تعطى ثمارًا مشابهة للأم تمامًا.

  • زراعة الأنسجة: هذه الطريقة هى الحديثة، وتتم بزراعة الخلايا المرستيمية من القمة النامية للنخلة فى ظروف وشروط دقيقة داخل مختبرات خاصة، وقد نجحت هذه الطريقة نجاحًا كبيرًا من حيث زراعة أعداد كبيرة فى وقت زمنى قياسى دون المساس بالنوع والجودة للصنف المزروع.

المشكلات التى تواجه قطاع النخيل

مشكلات زراعية: مثل قِلَّة المشاتل المعتمدة المنتجة للأصناف الحديثة، وارتفاع تكلفة الشتلات، وخطورة الإصابة بسوسة النخيل الحمراء وصعوبة مكافحتها، وتزايد زراعة الأصناف المؤنثة بدلاً من الأصناف المُذكَّرة.

مشكلات تصنيعية تصديرية: إن صادرات مصر من التمور تُمثِّل حاليًا حوالى 3٪ من إنتاجها، بما يعادل 4٪ من حجم التجارة الدولية للتمور، مُحتلَّة المركز الثامن بين الدول المُصدِّرة للتمور، وهو مركز متأخِّر جدًّا مقارنة بالإنتاج؛ فعلى سبيل المثال: تحتل إسرائيل المرتبة الثانية عالميًّا بقيمة 139 مليون دولار، بينما تُصدِّر مصر بـ 53.6 مليون دولار، ويرجع ذلك لعدة أسباب:

  • افتقار المنتج المصرى للجودة المطلوبة للتصدير؛ تبعًا لثقافة الاستهلاك المصرى المقصورة على تناول التُّمور خلال شهر رمضان فقط.
  • افتقار المزارع المصرى لمعاملات الحصاد وما بعد الحصاد المطلوبة، التى من شأنها أن ترفع من جودة المنتج، خاصة أن هذه المعاملات تختلف من صنف لآخر، ومن منطقة لأخرى.
  • قِلَّة محطات الفَرْز ومصانع التعبئة والتغليف الجيدة.
  • قِلَّة الصناعات التكميلية للتمور، كاستخلاص العجوة، والدبس، وسكر بودرة التمر الناتج من طحن التمور ذات الجودة الأقل.

الحلول المقترحة

  • تشجيع الدولة الشباب على إقامة صناعات صغيرة تكاملية لمنتجات التُّمور، وكذلك مُخلَّفات النخيل.
  •  إلزام المزارع بالحصول على شهادات الجودة بما يضمن زراعة نظيفة.
  • تفعيل دور الدولة فى الرقابة على الصادرات من التُّمور ومواصفاتها ومدى جودتها.
  • دورات تدريبية للمزارعين لرفع كفاءة المنتج وجودته.

Leave A Reply

Your email address will not be published.