Take a fresh look at your lifestyle.

العلم … نور

0

بعد أنْ تناولنا سابقًا عنصرَىْ الأرض والماء، كأهم عناصر قيام نهضة زراعية، نتناول الآن عنصرًا لا يقل أهميةً عنهما، هو: البحث العلمى.

وللبحث العلمى قيمة عُظمى مادام الإنسان يمارس مهام خلافته فى الأرض، التى وضع منهجَها الخالقُ – سبحانه وتعالى – وسخَّر له فيها كل المخلوقات، سواء فى الأرض، أو الفضاء، أو فى أعماق البحار، وحثَّ اللهُ الإنسانَ على السعى فى مناكبها طلبًا للعلم والمعرفة، ومداومة البحث؛ للارتقاء العلمى والمادى للبشرية. وقد كرَّم الله العلماء والباحثين، إذ قال فى القرآن الكريم: «أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ» (الزمر: 9)، وأيضًا قال سبحانه وتعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» (المجادلة: 11).

ويُعرف البحث العلمى، بصفة عامة، بأنه مجموعة متجانسة من المعلومات والأفكار المؤكَّدة تأكيدًا جازمًا، يتم تنسيقها، وتجربة تطبيقها للحصول على بحث علمى متكامل ذى هدف يستفيد منه المجتمع، ويحقق خطوة على طريق نمو المجتمع. فالبحث العلمى هو قاطرة نُموِّ المجتمعات والدول الفقيرة، بل إن أهم معايير التقدُّم بين الدول حاليًا يقاس بما يتم إنفاقه على البحوث العلمية، ويزداد البحث العلمى قيمةً كلما كان مرتبطًا بالواقع والتطبيق.

والبحث العلمى الزراعى هو سبيلنا الوحيد لنهضة مصر زراعيًّا أولاً، ثم يتبعها النهضة والتطور فى كافة المجالات الأخرى. ولبدء منظومة بحث علمى خاص بالمنظومة الزراعية فى مصر يلزم تحقيق الآتى:

  1. الاستعانة بكوادر بشرية علمية مؤهلة فعليًّا للبحث العلمى، ولها تطبيقات ملموسة على أرض الواقع، بدءًا من التنظيم الإدارى للبحث العلمى، حتى أعقد وأدق البحوث العلمية الزراعية عالية التقنية.
  2. دراسة ووضع أهداف للبحوث العلمية مرتبطة بالواقع والأدوات المتاحة، وخلال جدول زمنى محدد لتحقيق النتائج البحثية.
  3. تجميع وحصر الأبحاث والتوصيات السابقة ومراجعتها؛ لدراسة ما يمكن الاستفادة منه.
  4. وضع آلية لربط الأبحاث القابلة للتطبيق والمنظمات الحاكمة للقطاع الزراعى، ومتابعة تطبيقها للوصول للحد الأقصى من أهدافها.
  5. توفير الدعم المالى والفنى والإدارى المطلوب لاستمرار البحوث وتطويرها.
  6. دعم الحكومات للمشاركة المجتمعية والتطبيق، بما يضمن وصول نتائج الأبحاث للتطبيق.

المحافظة على تواصل الأجيال بين أفراد البحث العلمى.

البحث العلمى الزراعى هو سبيلنا الوحيد لنهضة مصر زراعيًّا أولاً، ثم يتبعها النهضة والتطور فى كافة المجالات الأخرى

ولدينا فى مصر أزمة حقيقية فى مجال البحوث العلمية، لأسباب عديدة، أهمها: سيطرة البيروقراطية والمحسوبية على انتقاء كوادر البحث العلمى – عدم وجود ميزانية كافية لنشأة ومتابعة وتطبيق بحث علمى حقيقى – غياب الأمانة العلمية لدى بعض القائمين على البحوث العلمية – سيطرة وتوجيه البحوث لصالح بعض الدول والكيانات التجارية العالمية دون النظر لمصلحة الوطن.

ولكى نتخلص من التبعية الغذائية وننعم بالمعنى الحقيقى للحرية يلزم بدء منظومة بحث علمى زراعى ممنهج ومُوجَّه، إن كان لدينا رغبة فى تنمية مواردنا، وامتلاك زمام أمورنا، وتحقيق الأمن الغذائى.

ولنا عبرة فى كلمات أحد الحكماء، حينما أراد أن يعظ الخليفة الأموى عبدالملك بن مروان حينما قال له: «تعلَّموا العلم، فإن كنتم سادةً فُقْتُم، وإن كنتم وسطًا سُدْتُم، وإن كنتم سُوقة عِشْتُم».

Leave A Reply

Your email address will not be published.