Take a fresh look at your lifestyle.

نلتزم بالمرجعية العالمية فى حظر أى مواد أو مركبات

مصطفى عبد الستار نائب أمين لجنة المبيدات بوزارة الزراعة

0

مصطفى عبد الستار نائب أمين لجنة المبيدات بوزارة الزراعة يتحدَّث عن تاريخ ونشأة ومهام لجنة مبيدات الآفات الزراعية: لجنة مبيدات الآفات الزراعية أنشئت منذ ثمانينات القرن الماضى، وكان الهدف منها تسجيل وتقنين واختبار المبيدات الزراعية وتطبيقاتها، والرقابة عليها. وتوفر اللجنة والمعمل المركزى للمبيدات جميع الخدمات التى من شأنها فَحْص وتحليل المبيدات واختبارها لإعطائها تسجيلاً بالاستخدام والتطبيق تحت معايير شديدة، ورقابة عالية؛ من أجل الحفاظ على السلامة البيئية والصحة العامة.

ووضعت اللجنة فى البداية فترة تجريب للمُركَّبات لمدة ثلاث سنوات، مع وجود قيود عالية للتسجيل، ولكن مع انتشار التكنولوجيا وأساليب التواصل العالمية أصبحت المعلومات متاحة، ونحن نتبع العالم فى قوائم حظر المُركَّبات، ونلتزم بالمرجعية العالمية فيما يخص حظر أى مواد أو مُركَّبات، ومرجعيتنا هى الاتحاد الأوروبى وأمريكا، وأضفنا اليابان وأستراليا وكندا؛ لما لديها من تقنيات عالية وتكنولوجية للتحليل والاختبار، ولا يتهاون العالم فى فحص واختبار المواد الفعَّالة الجديدة والداخلة فى تصنيع الحلول الخاصة بوقاية النبات؛ من أجل تحقيق الحماية والسلامة البيئية والصحية، ودراسة التأثير طويل المدى من الاستخدام على الكائنات المختلفة والبيئة.

ونشترط فى البداية لتسجيل أى مُركَّب أن يكون موافقًا للمرجعية الدولية من حيث الاستخدام والتصنيف، وأن يكون مُسجَّلاً ومستخدمًا فى بلد المنشأ، وهنا تبدأ الموافقة على إجراءات تسجيل المُركَّب، وبداية تطبيق خطوات التسجيل، والحقيقة أن لجنة مبيدات الآفات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة المصرية تُمثِّل المرجعية أيضًا لمثيلتها فى الشرق الأوسط والدول الأفريقية، كما نمتلك الكوادر البشرية والعلمية المتخصصة فى مجال الزراعة والمبيدات.

وعن التشديد فى إجراءات التسجيل وبعض الملاحظات التى يوجهها المستثمر لوزارة الزراعة ولجنة مبيدات الآفات الزراعية، والتى يجب من وجهة نظر المستثمر أن يتم مراعاتها لتسهيل منظومة التسجيل والحفاظ على استثمارات العاملين فى القطاع، قال الدكتور عبدالستار:

الحقيقة نحن نُشدِّد فى إجراءاتنا الخاصة بتسجيل واختبار المُركَّب؛ لأننا نعمل على تحقيق أقصى درجات الحماية والتأكد من سلامة وصلاحية وفاعلية المُركَّبات للتداول، وبالنسبة لإجراءات التسجيل ومدة التسجيل كانت 3 سنوات متتالية، وتم تغييرها مؤخرًا إلى سنتين من الاختبار، ويتم دفع 3300 دولار سنويًّا لتسجيل المُركَّب، وتمت زيادة عدد محطات التجارب من 4 إلى 10 محطات لتجربة المُركَّب؛ لتعويض تقليل مدة التسجيل إلى سنتين، والحقيقة أن لدينا معايير كثيرة لا بُدَّ من التأكد منها قبل إعطاء التسجيل الخاص بالمُركَّب، وهذا دورنا ويجب علينا القيام به على أكمل وجه ممكن بلا تهاون. وجميع خطوات الاختبار والتسجيل مهمَّة وضرورية لا يجوز إلغاء أى خطوة منها، ونعمل مع جهات عدة لتقييم المبيد، منها: معهد بحوث أمراض النباتات، والمعهد المركزى للحشائش، وفى كل جهة مسئول للتجريب والتقييم، ويُطلب من مُقدِّم طلب التسجيل توفير عينات من المُركَّب لاستيراد عينات التجربة بموافقة من لجنة مبيدات الآفات الزراعية، ويطلب المعمل المركزى عينة قياسية من المُركَّب لتحليلها، ونقوم بتجربة العينة لمدة سنتين على محطات التجارب، ويصدر تقريرٌ عامًا تلو الآخر، ويُرْسَل للمعامل لتحليل وإعطاء النتائج الخاصة بالمُركَّب، وأقر بأننا نتعامل مع مواد يجب أن يتم تحليلها وتفنيد آثارها الإيجابية والسلبية؛ لأنها تؤثر على الصحة العامة والبيئة، ولابد من تحقيق أعلى معايير الجودة.

وبعد الحصول على شهادة التسجيل يتم استيراد المُركَّب وفقًا لما تُحدِّده لجنة مبيدات الآفات الزراعية تبعًا للخطة الاستيرادية للمُركَّب ومدى حاجة السوق له والطلب عليه؛ حتى لا يتم إغراق السوق بمواد لا حاجة لها.

وبعد ذلك يتم إصدار الملصقات التى تُوضَعُ على المُركَّبات من جانبنا، ويتم اعتمادها، ومذكور بها التوصيات وجرعات الاستخدام وطريقة الاستخدام والمحاذير الخاصة بالمنتج.

وبعد استيراد المُركَّب بالكميات المحددة يتم الرجوع إلينا لعمل الإفراج عن الشحنة، وتحليل عينة عشوائية من المنتج؛ للتأكد من أنه المُركَّب الذى حصل على التسجيل، ولا يتم الإفراج الجمركى عن المنتج إلا بعد مرور من 3 : 5 أيام؛ للتأكُّد من تحليله، والحقيقة نحن ننجز هذه الخطوة سريعًا حتى لا يتكلف المستورد أى غرامات بالموانى.

أما فيما يخصُّ ضرورة تسجيل المُركَّب فى مصر حتى لو تم تسجيله فى دولة عربية أخرى، فإن ذلك يرجع إلى اختلاف الظروف الخاصة بالزراعة فى مصر عن نظيرتها بأى دولة أخرى، من حيث المناخ والتربة والرطوبة.. وغيرها من المؤثرات؛ لذلك لا بُدَّ أن يتم اختبار المُركَّب مرة أخرى للتأكُّد من موافقته العمل بفاعلية تحت هذه الظروف المناخية والبيئية وظروف التربة، ولدينا 720 محطة فى مصر لتجربة المُركَّبات والمبيدات، وجميع الإجراءات التى تتخذها لجنة مبيدات الآفات الزراعية متبعة فى كل دول العالم، وبتكلفة أكبر من التكلفة التى تدفع هنا.

وعن تشديد معايير الأمن والسلامة على البيئة والصحة العامة بالصين، التى أدَّت إلى إغلاق العديد من المصانع المنتجة للكيماويات الزراعية هناك؛ للحفاظ على السلامة البيئية والصحة العامة، وأثر ذلك على تقليل الكميات الاستيرادية من الكيماويات الزراعية الواردة إلى مصر، وكذلك على نقل بعض الاستثمارات التصنيعية إلى مصر جرَّاء ذلك، يقول الدكتور مصطفى عبد الستار:

تُعدُّ الصين من الدول التى يوجد بها ما يزيد على 2400 مصنع لإنتاج المبيدات والكيماويات الزراعية، واستمر هذا العدد حتى عام 2017 ، وعملت بهذا الفكر لتقوية تصدُّرها اقتصادات إنتاج الكيماويات الزراعية وتصنيعها، ومع قدوم 2017 أخذت الصين منحى آخر لتحسين سُمعتها العالمية والانضمام إلى الدول التى تُشجِّع وتحتضن الصناعات النظيفة، فتم إغلاق مئات المصانع، وتغيير أسلوب التصنيع والمُصنِّعين الصينيين فى اتباع معايير الجودة والسلامة البيئية والصحية العالمية، وزار الصين وفدٌ من جانب لجنة مبيدات الآفات؛ للتحقُّق من خطوات تنفيذ استراتيجية الصناعة النظيفة التى تبدأ الصين فى انتهاجها الآن.

ومن هنا سوف تُحْدِث الإجراءات الصينية الجديدة تأثيرًا مباشرًا، وستُلقى بظلالها على السوق المصرى، حيث تُعدُّ الصين المورد الرئيس للعديد من المُركَّبات والمواد الخام الداخلة فى تصنيع المبيدات الزراعية، وسوف يظهر الأثر جليًّا فى تقليل حجم الكميات المستوردة من الصين إلى مصر، كما سيؤدى ذلك إلى رفع أسعار المواد الخام، ولكن الأثر الإيجابى لهذه الإجراءات سيتمثل فى نقل بعض الصناعات الخاصة بإنتاج الكيماويات الزراعية إلى مصر المرحلة القادمة، وهذا ما نرجو أن يتم؛ لدفع عجلة الاستثمار التصنيعى فى مجال الكيماويات الزراعية، وأرجو أن يصل عدد المصانع العاملة فى مصر لأكثر من 60 مصنعًا، مع وضع الضوابط البيئية والإنتاجية لها للحصول على الأثر الإيجابى الاقتصادى.

وجدير بالذِّكْر أن عدد المصانع الخاصة بالمبيدات فى مصر قارب على 24 مصنعًا، وهى مُسجَّلة تحت اسم «مصنع مبيدات آفات زراعية»، ولكن على الجانب الآخر هناك قطاع تصنيعى أيضًا غير مُسجَّل، والعديد من الكيانات تعمل تحت اسم تصنيع مواد كيماوية دون أن يمر على اللجنة إلا فى حالة التسجيل، والحقيقة نحن نتعاون الآن مع الجهات الحكومية الأخرى المعنية؛ لتقنين هذا الوجود التصنيعى تحت مظلة واضحة ورقابة من الدولة.

والمصانع المرخصة لإنتاج وتصنيع المبيدات الزراعية تعمل فى تخليق المُركَّبات أو الفورميلويشن.

ويتحدَّث الدكتور مصطفى عبد الستار عن القضية الأهم والأبرز فى مجال تداول مبيدات الآفات الزراعية، وهى ظاهرة غش المبيدات والتهريب، التى توليها اللجنة والوزارة أهمية كبرى للحد منها، فيقول:

غش المبيدات وتهريبها من المجالات السهلة والمربحة جدًّا، ويستغلها معدومو الضمير فى تحقيق المكسب السريع، وهى ظاهرة عالمية، ونسبة التهريب فى أوروبا تبلغ من 7: 10٪، وأوروبا الشرقية تصل من 20: 30٪، وفى مصر تصل نسبة غش المبيدات إلى 17: 20٪، حسب مساحة الأراضى والكميات الاستيرادية وكمية المبيدات التى تحتاجها، وذلك حسب الضبطيات التى يتم تحريزها لمبيدات مغشوشة ومُهرَّبة، ويبلغ حجم استيراد المبيدات بالسوق المصرى ما يوازى 2 مليار جنيه.

ونقوم نحن وشرطة المسطحات ووزارة التموين بحملات للرقابة على الأسواق وضبط المنتجات المغشوشة، ولكن المشكلة الأساسية تكمن فى الرقابة المحكمة على السوق لتقليل نسبة انتشار هذه الظاهرة، وإحكام السيطرة بجميع الأدوات، فمثلاً لدينا 5300 محل للاتجار بالمبيدات مُرخَّص منها ما يقرب من 3200 محل، كل هذه الثغرات تؤدى إلى تفاقم الظاهرة، ونحتاج إلى قانون ردع قوى لحالات الغش والتهريب، وتغليظ العقوبة بالغرامة والحبس، حيث إن العقوبة الحالية لحالات الغش التجارى للمبيدات غرامة من 30 إلى 100 جنيه والحبس سنة أو أيهما، ومن هنا لا بُدَّ من الرَّدْع الغليظ فى العقوبات المفروضة على حالات الغش. أما الرقابة على المبيدات فإن فريق العمل بها عدده ضئيلٌ جدًّا، ولا يكفى تغطية السوق أو تحقيق الحَزْم الرقابى على تداول المبيدات.

وعن مشروع تدريب وتأهيل مُطبِّقى المبيدات، الذى أطلقته الوزارة، وتعمل عليه لجنة مبيدات الآفات الزراعية والمستهدف منه تدريب وتأهيل 50 ألف مُطبِّق مبيدات فى مصر وخطة العمل به، وأثره على دعم الاستخدام الآمن والسليم للمبيدات فى مصر، يقول عبد الستار:

بدأنا فى مشروع تأهيل وتدريب 50 ألف مُطبِّق مبيدات منذ بداية عام 2016، وقد أهَّلْنا ما يقرب من 7000 مُطبِّق، من خلال ورش عمل تدريبية وتطبيقية بدعم وتعاون من منظمة اليونيدو، وبمشاركة من القطاع الخاص فى بعض الورش التدريبية، ورصدنا أهمَّ المشاكل التى تحدث عند تطبيق المبيد من خلال المُطبِّق التقليدى، وتوصلنا إلى العديد من المصائب والجرائم التى يرتكبها مُطبِّق المبيدات أو ما نطلق عليه القائم برش المبيد، وهى جرائم بالفعل؛ لأنها تؤدى إلى مصائب بحق القائم بالرش والمزارع والبيئة والزراعة والصحة، ومن أهمِّ ما تم رصده من أخطاء: عدم وجود زى مناسب يحمى القائم بالتطبيق أثناء الرش، واستخدام خلطات يرشحها القائم بالرش للمزارع ويقنعه بأنها تفيد الزراعة، ومن أغرب هذه الخلطات: خلطة الخميرة والكبريت والمبيد مع السماد فى رشاشة واحدة، ويطلقون عليها «خلطة الشيطان» و«العفريت» وغيرهما من الأسماء الشعبية، وكل هذا بلا أى اعتبار للجرعة أو ما يتم خلطه من مواد، والحقيقة أننا صُدِمْنا من حجم الاستهتار والجهل هذا، فكان علينا العمل على دعم فكرة تطوير وتأهيل مُطبِّقى المبيدات، وكل مُطبِّق مبيدات يتلقى دورات تدريبية مجانية توضح كيفية تطبيق المبيد وإجراءات السلامة والأمان فى التطبيق، ووصلنا إلى 7000 مُطبِّق حاصلين على شهادة المزاولة بكل أنحاء الجمهورية، ويتم اختيار الشباب الحاصلين على مؤهل متوسط على الأقل، ولا يزيد عمرهم على 45 سنة، وتم تكوين فريق للتدريب من المتخصصين والأكاديميين، وهذا المشروع من أهمِّ المشروعات التى توفر 50 ألف فرصة عمل حرة تُحقِّق دخلاً مُرْضيًا من 3000 إلى 4000 جنيه شهريًّا لمن يعمل بها، وبتدريب وتأهيل مجانى.

Leave A Reply

Your email address will not be published.