Take a fresh look at your lifestyle.

صدق رسول الله

0

منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان أنبأنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بما وصلنا إليه من تِيهٍ فى زمننا الحالي، بقوله فى الحديث الشريف الذى رواه مُسْلمٌ فى صحيحه (2896) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنَعَتْ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتْ الشَّأْمُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ»، شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِى هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ.

إن هذا الحديث فيه إشارة لحرب شَعْواء ضد أهم أعمدة العالم العربى والإسلامى، وهى بترتيب الحديث: «العراق، وسوريا، ومصر»، ويتضح ذلك من استخدام رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم – كلمة «مُنِعَتْ». أما ما يخص مصر فى هذا الحديث فموضوعان أعتبرهما السبب فى كل مشاكل عصرنا الحديث، هما القمح، وأشار إليه بكلمة «إِرْدَبَّهَا»، والعملة المصرية ودلَّ عليها لفظ «دِينَارَهَا» فى نص الحديث.

وموضوعنا اليوم، وهو حرب قوى الشر العالمية على إرْدَب مصر، كناية عن الحرب ضد القمح فى مصر.

عالميًّا، الاكتفاء الذاتى من القمح هو الخط الفاصل بين تقييم الدول؛ الفقير منها والغنى، أو المستقر والمضطرب.. واستقرار الدول سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، بل على كافة المحاور يبدأ بعد امتلاك الدولة حدَّ الكفاف من القمح تحديدًا.

وقديمًا كانت مصر هى سلة غلال الأرض، ويمكن الرجوع لقصة سيدنا يوسف فى عهد الفراعنة، وذِكْر القمح فى السورة، وتأويله الإلهى لرؤيا السنبلات السبع الخضر التى يأكلهن السبع العجاف، وطلب سيدنا يوسف توليه مهام خزائن الأرض؛ لتنفيذ خطته المدروسة لتفادى المجاعة، وذلك يوضح أهمية القمح فى استقرار الأمم، وكذلك أهمية التخطيط العلمى السليم لمجابهة السنوات العجاف… هكذا كنا.

والثابت حاليًا أن مصر تواجه حروبًا عدة، أخطرها على الإطلاق ما يسمى «حرب القمح»، وهى حرب ليست وليدة العصر الحديث؛ فهى ممتدة منذ عدة عقود ماضية، وكانت تفشل فى كل مرة قديمًا لكون هذا البلد قويًّا فى الزراعة وفى إنتاج القمح بالتحديد، ولم يتمكن مِنَّا الأعداء إلا فى آخر ستة عقود، بعد نجاحهم فى تغيير هويتنا الزراعية، والنجاح فى تدمير الزراعة المصرية، خاصة المحاصيل الاستراتيجية، وأهمها القمح. وأدوات هذه الحرب كثيرة وفى عدة اتجاهات، وما يخص القمح منها يتلخص فى:

تدمير أصول بذور القمح المصرية والاعتماد على البذور المُهجَّنة والمُهنْدَسة وراثيًّا، المستوردة من شركات عالمية لها أهداف غير محمودة لتدمير الزراعة والتربة والإنسان المصرى، ولعل ملف القمح المستورد والمصاب بفطر الأرجوت أخيرًا خير شاهد على ذلك.

دعم وتوجيه قوى الشر العالمية للاعتماد على الفساد والمفسدين داخليًّا لتولِّى كل ما يخص ملفات القمح، سواء المحلى أو المستورد، فى كافة مراحل التعامل معه، وبما يساعدهم على تحقيق مخططاتهم وأهدافهم داخل هذا البلد… ولن يفلحوا.

وضع خطط مدروسة من أهل العلم المصريين الشرفاء، وهم كُثُر، لتحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح.

ولعل ما يحدث حاليًا، وما يتم التحقيق فيه بملف فساد القمح خير شاهد ودليل على صِدْق هذه الحرب وأدواتها ومخططاتها، وبمعاونة الفاسدين من أهل هذا البلد؛ فأعداء الداخل أشد خطورة علينا من أعداء الخارج.

وحاليًا يعتقد أعداء هذا البلد أنهم فى سبيلهم لتحقيق مأربهم من هدم أهم أعمدة الوطن العربى والإسلامى، وهم واهمون؛ لأننا وُعِدْنا من الحق – سبحانه وتعالى – بحفظ وتأمين مصرنا الحبيب، ولكن علينا الاجتهاد والأخذ بالأسباب حتى نستحق تحقيق وعد الله لمقاومة هذه المخططات، وأهمها قيام القيادة السياسية بعمل الآتى:

بتر الفساد من مصر، والضرب بيد من حديد على رقاب المفسدين من معاونى قوى الشر العالمية من أهل مصر.

وضع خطط مدروسة من أهل العلم المصريين الشرفاء، وهم كُثُر، لتحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح.

تطبيق المناهج العلمية لإكثار وتجويد البذور المصرية للوصول بها لأفضل إنتاجية متاحة.

وأخيرًا، فإن الحرب على هذا البلد لن تتوقف، ولن يتمكنوا منا إلا بضعفنا، ولن نقوى إلا بالعمل بتعاليم الأديان السماوية، وما تحثُّ عليه من إخلاص ويقين وتقوى وفهم، ولن نفلت من الحصار إلا بعد التطبيق، عملاً لا قولاً، لقول الحق تبارك وتعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ».. صدق الله العظيم.

Leave A Reply

Your email address will not be published.