Take a fresh look at your lifestyle.

النَّواة

0

كُلُّنا نَسْبحُ فى الكون حول كيانٍ ما؛ فالمجموعة الشمسية تَسْبحُ حول مركز المجرَّة، والكواكب تَسْبحُ فى مساراتٍ ثابتةٍ حول الشمس، والأرض تدور حول نفسها فى مجال لا تَحِيد عنه، والكعبة هى نَواةُ المُصلِّين والطائفين حول قِبْلة المسلمين، وكُلُّ ذرة فى جسم الكائن الحى بداخلها نواة هى بداية خَلْق الخلية ذاتها.

وهكذا هو الحال عزيزى القارئ؛ إذ تُمثِّل النواة بداية كُلِّ منظومةٍ، ثم تستمر لينجذب حولها الأجزاء المكوِّنة للأشياء بصفة عامة؛ كى تتطوَّر المنظومة وتستمر.

وإذا تأملت ظروف عملك فستجد الأمثلة الواضحة لوجود هذه المنظومة المتكاملة داخلها؛ فالنَّواة هى مؤسِّس الشركة التى تعمل بها ومديرها وعقلها المدبِّر، وكُلُّ العاملين هم التطوُّر الطبيعى للمنظومة، يدورون فى نظام مدروس حول مديرهم، وعليه فإن نَواةَ الشركة ومديرها هو من يتحمَّل المسئوليات الكاملة فى إدارة المنظومة ومنح العاملين الخيوط اللازمة لإدارة قطاعاتهم والإبداع فيها، ولك أن تتخيل أىَّ اعوجاج أو فساد فى هذه النَّواه؛ فالنتيجة – بالتأكيد – ستكون انهيار كل المنظومة وفساد كل أركانها، ومن ثَمَّ تدمير الكيان بأسرع مما استغرق وقت بنائه.

وعليه – أعزائى المديرين وأصحاب الأعمال – فإنَّ الكمال لله، ولكن بإمكاننا أن نضع فى تصوُّرنا دائمًا مشهد النَّواة؛ حتى ندرك خطورة ما ندير، ونعلم أن الإدارة علمٌ وفنٌّ ونظامٌ، وألا نلقى اللوم دومًا على الموظفين؛ فأنت مَنْ أدار، وأنت مَنْ يتحمَّل النتيجة، فكل نماذج رجال الأعمال المشهورين الناجحين فى بلادنا يديرون شركاتهم إلى الآن بأنفسهم، متحمِّلين عواقب إدارتهم لأعمالهم، لا تموت أعمالهم بتغيُّر الموظفين، وإنما تتغيَّر أفكارهم دومًا حسب ما تتلقاه أعينهم من معطيات لتطوير المنظومة الخاصة بهم.

فكُنْ أنت – صديقى رائد الأعمال – النَّواةَ الأولى فى جسد عملك الناجح، وتذكَّرْ دومًا أنك لستَ إلا «النَّواة».

Leave A Reply

Your email address will not be published.