Take a fresh look at your lifestyle.

زراعة واقتصاد

0

 

إذا كان الاقتصاد مربوطًا بالسياسة، متمثلًا فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، فإنَّ من الأولى تغيير اسم «كلية الزراعة» إلى «كلية الزراعة والاقتصاد»؛ حيث تلعب الزراعة دورًا مهمًّا فى اقتصادات الدول، وبخاصة النامية منها، بوَصْفِ زيادة الإنتاج – لمواكبة متطلَّبات المجتمع، وانتظام انسياب المحاصيل الزراعية – أمرًا ضروريًّا لتحقيق التنمية الاقتصادية، وهذه الزيادة ضرورية لمواجهة الزيادة السُّكانية فى الدول النامية التى وصلت حدَّ الانفجار السكانى.

وإذا كانت الزراعة تحتلُّ مكانةً مهمَّةً فى اقتصادات الدول المتقدمة، فإنها تُعدُّ حجر الأساس بالنسبة لأغلب اقتصادات الدول النامية، باستثناء الدول النفطية، والجزائر واحدة منها، ورغم ذلك تبقى أهمية الزراعة قائمة؛ لأن الثروة النفطية غير دائمة، ومآلها للزَّوال عاجلاً أو آجلاً.

ولهذا فإن الزراعة بالنسبة لهذه الدول النامية هى التى تمدُّ الإنسان بمعظم غذائه وكسائه، وغالبًا ما تكون المصدر الرئيس لتوفير فرص العمل؛ حيث إن حوالى ثلثى السكان أو أكثر يعتمدون على الزراعة، وتأييدًا لذلك يكاد الاقتصاديون يُجْمِعون على أن التنمية الزراعية شرطٌ ضرورىٌّ للتنمية الاقتصادية.

ورغم أن أغلب الدول النامية زراعية، فإنها لا تركِّز على إنتاج المحاصيل اللازمة لتلبية احتياجات المواطنين بما فيه الكفاية؛ نتيجة ضَعْف قطاعها الزراعى، ويرجع هذا الضَّعْفُ فى المقام الأول إلى استراتيجية التصنيع التى اعتمدتها بعض هذه الدول، وما قد يترتب على ذلك من تبعات؛ إذ نجد أن وزن هذا القطاع فى الاقتصاد الكُلِّى لا يرقى لما تحتلُّه باقى القطاعات الأخرى، كما هو الحال بالنسبة للصناعة مثلاً؛ بحيث تبقى مساهمة هذا القطاع فى الناتج المحلى محدودة؛ نظرًا لطابَعِه المميَّز، والمتمثل فى كثافة استخدام رأس المال البشرى، مقابل الانخفاض فى كثافة رأس المال المالى والتكنولوجيا؛ ليتأثر بذلك المردود النهائى من حيث الكمية والفائض؛ فلا نجد ما يفيض عن تلبية الاحتياجات الاستهلاكية اليومية للعاملين فى هذا القطاع، والذى يمكن تصديره للخارج من أجل توفير العملة الأجنبية؛ لِيتمَّ مقابل ذلك استيراد سلع أو تجهيزات أو مواد تساعد على زيادة القدرة الإنتاجية للقطاع، ولهذا تزداد القناعة بأن وجود قطاع زراعى قوىٍّ وآخذٍ فى النمو هو أمرٌ لا غِنَى عنه للتنمية الاقتصادية، سواء بسبب تنشيطه أو دعمه لنمو الصناعة، ومن ثم المساهمة فى التنمية عمومًا، ولن يتسنَّى ذلك دون استيعابٍ وفَهْمٍ لخصائص القطاع الزراعى؛ حتى يمكن تطويره والاستفادة منه بصورة فعَّالة.

وبناء على ما سبق بيانُه حول مكانة الزراعة فى الاقتصاد فإننى أعتقد أنه حان الوقت لكى نستبدل باسم «كلية الزراعة» اسمَ «كلية الزراعة والاقتصاد».

Leave A Reply

Your email address will not be published.