Take a fresh look at your lifestyle.

الدكتور جمال صيام, أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة بجامعة القاهرة.. “الزراعة المصرية بين مطرقة المخاطر وسندان السياسات”

0

اولاً المخاطر

لأول مرة في تاريخها، تواجه الزراعة المصرية عددا من المخاطر الهائلة التى من المؤكد أن تترك آثارها عليها وقد تغير مسارها على المدى الطويل.
1. التغيرات المناخية: فى الأسابيع القليلة الماضية كانت هناك عاصفة التنين التي ضربت إنتاجية الكثير من المحاصيل ، وقد تكون هذه العاصفة جزءا من التغيرات المناخية التي يتوقع أن تحدث آثارا عميقة على الزراعة سواء فيما يتعلق بالاحتباس الحرارى وأثره السلبى على الإنتاجية الزراعية وعلى الموارد المائية والأرضية ، والتأثيرات المحتملة بالنسبة لارتفاع مستوى ماء البحر وغرق مساحات واسعة من الأراضى الزراعية بالدلتا،
2. كورونا والركود الاقتصادى: فى الفترة الحالية يضرب وباء كورونا اقتصادات العالم ومنها الاقتصاد المصرى ، ومن البديهى أن تمتد آثار الركود الاقتصادى إلى القطاعات الاقنصادية المختلفة و في مقدمتها القطاع الزراعى وقد تمتد هذه الآثار لعدة أعوام قادمة.فى الأغلب سوف يكون هذا الركود ركودا تضخميا ،إذ تنخفض الدخول والتشغيل وينخفض معدل النمو في الناتج المحلى الإجمالى وترتفع أسعار السلع بما فيها السلع الزراعية ، وينخفض الطلب على هذه السلع بسبب انخفاض القوة الشرائية للأفراد.
3. سد النهضة وشح الموارد المائية: حتى اللحظة الراهنة ، لم تتوصل الأطراف الثلاثة،مصر والسودان وإثيوبيا ، إلى اتفاق حول سد النهضة سواء فيما يتعلق بفترة الملء أو تشغيل السد فيما بعد الملء،وتنوى إثيوبيا بدء الملء في يوليو القادم دون اتفاق.وتطمح مصر أن تحصل على 40 مليار متر مكعب سنويا أي بخصم 10 مليارات من حصتها من مياه النيل الأزرق.بينما تصر إثيوبيا على حصة لمصر أثناء الملء لا تتجاوز 31 مليار متر مكعب سنويا.أى أنه من المتوقع أن يتم تبوير ما يتراوح بين 2-4 مليون فدان من الأراضى الزراعية بنسبة ما بين 25-50% من جملة الرقعة الزراعية.
4. الزيادة السكانية وتأثيرها السلبى على إنتاج الغذاء من ناحية وتكريسها للفجوة الغذائية من ناحية أخرى يتزايد السكان بمعدلات تتجاوز 2% سنويا ، بينما الموارد المائية إما ثابتة أو تنقص ،والموارد الأرضية ثابتة تقريبا.فى 2030 يتوقع أن يصل عدد السكان إلى 124 مليون نسمة، وفى عام 2050 يصل العدد إلى 165 مليون نسمة ، مما يضع ضغوطا كبيرة على المياه المتاحة للرى والزراعة ومن ثم على إنتاج الغذاء ، وكذلك بالنسبة للموارد الأرضية ، وفى نفس الوقت يزيد الطلب على الغذاء مما يؤدى إلى اتساع الفجوة الغذائية بشكل غير مسبوق.

ثانيا: السياسات
عانت الزراعة المصرية على مدى العقود الستة المنقضية مما أطلقنا عليه “التهميش التاريخى” من قبل السياسات الاقتصادية الكلية التي وضعتها (أي الزراعة) في المؤخرة بعد القطاعات غير الزراعية من حيث أولويات الاستثمار العام ومخصصات البحوث والتطوير والدعم والخدمات العامة والإصلاحات المؤسسية.وبالمثل كانت السياسات الزراعية- وما زالت- انعكاسا لهذه لسياسات الاقتصادية الكلية المتهافته تجاه الزراعة ، فخدمات الإرشاد الزراعى منعدمة ،والبحوث الزراعية ضعيفة ولا تجارى عملية التحديث العالمى والقوانين والتشريعات الزراعية إما غائبة أو غير مطبقة أو متقادمة والمنظمات والمؤسسات الزراعية إما ضعيفة أو غائبة ، وسلاسل القيمة الزراعية إما غائبة أو مفككة.

ثالثا:المحصلة والسيناريوهات المحتملة
المحصلة النهائية أن الزراعة المصرية واقعة بين مطرقة المخاطر والتحديات المتعاظمة وسندان السياسات الاقتصادية الكلية والزراعية الفاشلة التي لا تتناسب على الإطلاق مع ضخامة المخاطر المتزايدة
ماذا عن مستقبل الزراعة المصرية؟
لدينا سيناريوهان : الأول هو سيناريو استمرار السياسات الحاليةBusiness- as – usual Scenario ،الثانى ، سيناريو السياسات الإصلاحية
لسنا هما بصدد سرد تفصيلى لتداعيات السيناريو الأول أو ماهية السياسات الإصلاحية وتداعياتها في السيناريو الثانى.ولكن باختصار نقول أن تداعيات السيناريو الأول كارثية وخسائره فادحة بالنظر إلى تعاظم المخاطر المستقبلية وضعف فعالية السياسات الحالية في مواجهتها.بينما في السيناريو الثانى نستطيع أن نتحدث عن مواجهة حاسمة للجزء الأكبر من هذه المخاطر وتحقيق معدلات أداء مقبولة بدرجة أو باخرى تتوقف على نوعية السياسات التي سوف يجرى تطبيقها.

Leave A Reply

Your email address will not be published.