Take a fresh look at your lifestyle.

فيروس الكورونا ……. وعلم إدارة الأزمة

0

بسم الله الرحمن الرحيم (* يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ* ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ* ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ}  (يوسف 44-49) صدق الله العظيم

لما أراد الله تبارك وتعالى أن يُعلمنا كيفية إدارة الأزمة كان هذا النموذج البديع والمذكور فى الآيات السابقة. فقد أعلم الله سبحانه وتعالى سيدنا يوسف عليه السلام بقرب حدوث مجاعة فى قومه وهذه هى الأزمة ووضع له آلية التعامل مع هذه الأزمة والخروج منها بأقل الأضرار وهذا هو علم إدارة الأزمة.

وبدراستها سنجد أن الله فى هذه الآيات المعدودة قد عرف الأزمة ووضع لها آلية التعامل معها ويتضح ذلك جلياً فى الآتى:

تعريف الأزمة :

أعلم الله تبارك وتعالى سيدنا يوسف عليه السلام بأنه سيأتيكم سبع سنوات خضر فيهم خير كثير يعقبهم سبع سنوات عجاف.

آليات التعامل مع الأزمة:

  • الإهتمام بالزراعة فى أمره تزرعون خلال السنوات الخضر
  • الإهتمام بزيادة الإنتاج فى أمره دأبا
  • الإهتمام بسلامة التخزين فى أمره فذروه فى سنبله
  • الإهتمام بتأمين وحسن إدارة المخزون فى قوله تحصنون
  • ترشيد الإستهلاك فى قوله إلا قليلا
  • البشارة فى قوله يغاث الناس

ومما سبق فإن للأزمات مراحل تتمثل فى إشارات قبل حدوثها وهى الرؤيا وحسن تأويلها بإلهام من الله سبحانه وتعالى لسيدنا يوسف يتبعها أستعدادات لمجابهة هذه الأزمة بالعمل على الزرع بكفائة وبتواصل خلال السنوات الخضر ثم التخزين بآلية تضمن سلامة وحسن إدارة المخزون من بداية الحصاد حتى نهاية الأزمة ثم تعامل مع الأزمة والخروج منها بأقل الأضرار والسلبيات وتعظيم الإيجابيات حتى تأتى البشارة بالغوث.

وبتطبيق ذلك على أزمة فيروس الكورونا وتعرض العالم أجمع لجائحة تعد الأخطر فيما شاهدناه فسنجد أن الغالبية العظمى من دول العالم أهملت مراحل الإشارات والدلائل وفوجئت بنفسها فى وسط الأزمة وهذا تسبب فى تفاقم الأزمة وخروجها عن السيطرة فى بقاع كثيرة وتفاقم الأضرار أثناء الأزمة وحتى بعد إنحسارها.

وبالرغم من الأضرار الشديدة التى ستصيب الإنسانية كلها جراء هذه الأزمة إلا أننى أرى أنها تحوى فى طياتها بعض المنح بالرغم من كونها محنة شديدة ومنها:

  • أنها وضعت الإنسانية كلها أمام مرآة الواقع بعلمها وإمكانياتها وكشفت لهم مدى ضعفهم أمام مقدرات الله سبحانه وتعالى.
  • أنها جعلتنا نراجع ئأنفسنا ونقيم علاقتنا بخالقنا فقد أستشعرنا أننا لسنا ببعيدين عن اللقاء الحتمى مع الخالق سبحانه وتعالى والمحاسبة على ماقدمنا وعلى كل منا إختيار نتيجة هذا اللقاء إما سعادة أو شقاء ومازالنا فى فسحة من الوقت لتعديل نتيجة هذا اللقاء العسير.
  • أنها هدمت الفوارق والعنصرية بين كافة أطياف العالم أجمع وفى لحظات فقد تساوت فرص الإصابة بين كلا النقيضين من البشر على وجه الأرض فلا الغنى بمنأى ولا الصحيح وكذا صاحب الجاه والسلطان ولاالصغير.
  • أنها أعادت ترتيب الأولويات لدينا فقد أصبح المال والزمن والمظهر والمكان والمكانة …. إلى آخره غير ذو قيمة وتمثل جلياً التفسير الحقيقى لحديث المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا) حقاً صدق رسول الله.

والكثير غيرها من المكتسبات لمن أراد الله له حسن الفهم.

وبالرغم من هذه الأضرار الشديدة التى ستصيب العالم نتيجة هذه الجائحة إلا أنه بعد إنحسارها بأمر الله سيكون لدينا كدولة فرصة غير مسبوقة لتحقيق العديد من المكتسبات بشرط العمل والتخطيط السليم لما بعد الأزمة فى كل المجالات بلا إستثناء وأهمها بالطبع الزراعة والتى يتوافر لها لدينا كل المقومات لمضاعفة دخلنا القومى منها عدة مرات.

وأخيراً فإن القانون الإلهى لتجاوز الأزمات يعتمد بالأساس على العمل الدؤوب المسبوق بتخطيط وينفذ بآلية مع حمل الأمانة بصدق وتحمل المسئولية كلٌ فيما يخصه تجاه نفسه أولاً ثم أسرته وأخيراً تجاه المجتمع. ولا يوجد منا من هو بمنأى عن هذه المسئولية التى سنحاسب عنها بشدة أمام الله.

وأتوقع لحد اليقين أن خريطة القوى عالمياً سيعاد ترتيبها بعد الأزمة وأن هذا البلد قد منحه الله بقدرته وإرادته كل المقومات لنغير موقعنا بما يناسب إرادة الله فيه أولاً ثم مايناسب تاريخه وحضارته وإمكانياته البشرية وسيكون أحد أهم الأقطاب الفاعلة فى العالم بقى فقط دورنا بالإعتماد على العلم والإستعانة بالعمل أخذاً بالأسباب.

وأوصيكم ونفسى بتقوى الله فى السر والعلن وكثرة الإستغفار…. وإن عدتم عدنا …. حفظ الله الجميع.

عبدالحكيم عطوه

Leave A Reply

Your email address will not be published.