Take a fresh look at your lifestyle.

عالم ما بعد الجائحة..

0

إن أزمة فيروس كورونا التى يمر بها العالم ذات تداعيات أعنف مقارنة بالأزمات المالية السابقة وذلك لأن خسائرها لم تنحصر في رءوس الأموال كسابق الأمر بل امتدت خسائرها لتصيب رأس المال البشرى ورأس المال المادى (المالي) على عكس الأزمات السابقة التى تركزت على أسباب اقتصادية بحتة.

وأعتقد أن العالم في القرنين العشرين والواحد وعشرين مر بمجموعة من الأزمات التى أثرت على النمو الاقتصادى العالمى منذ أزمة الكساد الكبير عام 1929 والتى بدأت بانهيار الأسهم الأمريكية تلتها الأزمة المالية الآسيوية عام 1997 والتى أصابت معظم قارة آسيا وتسببت في مخاوف من تحولها إلى أزمة عالمية وكانت تجارة العقارات أحد أهم أسبابها البارزة، ثم تلاها الأزمة المالية العالمية في 2008 والتى تعد الأسوأ من نوعها بعد أزمة الكساد الكبير 1929 والتى أطلق عليها أزمة الرهن العقارى والتى ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية ثم امتدت لتشمل دول العالم في أوروبا وآسيا والخليج والدول النامية ذات العلاقة المباشرة بالاقتصاد الأمريكي.

كذلك فإن الاقتصاد المصرى لن يكون في عزلة عن الاقتصاد العالمى ووفقًا لتوقعات المنظمات والهيئات الدولية كالبنك الدولى وصندوق النقد الدولى ومؤسسة فيتش للتصنيف الائتمانى فسينخفض معدل النمو الاقتصادى ليصل إلى 2% إلى 3% بعد أن تجاوزت توقعاتها لتحقيق معدل نمو للاقتصاد المصرى قبل أزمة كورونا تجاوز نحو 5.5% وأصبح أمام الاقتصاد المصرى فرصة ذهبية يمكن اقتناصها من أزمة كورونا تتمثل في التوجه نحو الاعتماد على التصنيع وخفض حجم الواردات نتيجة إغلاق الحدود وتوجه العديد من الدول للاكتفاء الذاتى وتقديم العديد من المحفزات للقطاع الصناعى والزراعى وقد اتضح ذلك خلال الأربعة أشهر الأولى من العام الحالى حيث انخفضت حجم الواردات السلعية غير البترولية بنسبة 24% مقارنة بنفس الفترة للعام الماضى حيث بلغت 18.8 مليار دولار أمريكى مقارنة 24.6 مليار دولار أمريكى، بالإضافة لتراجع حجم الصادرات بنسبة 2% عن نفس الفترة لتوجيه جزء كبير منها لتوفير احتياجات السوق المحلية كبديل للمنتجات المستوردة.

وأيضًا جذب المزيد من الاستثمارات في السندات وأذون الخزانة وذلك لكونها تعد من الأصول ذات الملاذ الآمن للمستثمرين حيث استقر التصنيف الائتمانى لمصر عند B+ مع نظرة مستقبلية مستقرة والذى اتضح من خلال الإصدار الأخير بقيمة 5 مليارات دولار أمريكى والذى يعد الأكبر في تاريخ الإصدارات المصرية.

كما تتمثل في زيادة الاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية والاتصالات والتى ظهرت أهميتها خلال الأزمة الحالية للحد من توقف الأنشطة التعلمية بكافة مراحلها والمؤتمرات والندوات التثقيفية إلا أنها ستؤثر في حجم إيرادات والفنادق، إضافة إلى توسع حجم الاستثمارات في نظم الدفع الإلكترونى غير النقدية والتى ستسهم بشكل رئيسى في خفض معدلات الفساد والبيروقراطية والتى تعد من أهم التحديات التى تواجه الاقتصاد المصري.

ويمكن القول أن الأزمة المالية الحالية؛ سوف يكون لها أكبر الأثر في إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية والسياسية للمجتمع الدولى بشكل مغاير تماما لما حدث بعد أزمة الائتمان في 2008؛ حيث من المتوقع، فيما بعد كورونا، أن تتربع كل من الصين وروسيا على عرش الاقتصادات التى سوف تحقق طفرة غير مسبوقة في معدلات النمو، على حساب الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، إذ من المتوقع أن تستغل الدولتان، الطاقة الإنتاجية غير المستغلة، نتيجة الركود الذى طال كل الاقتصادات العالمية، بفعل الجائحة الصحية الحالية، في إحداث قفزة إنتاجية في كافة القطاعات الاقتصادية.

ويتوقع خبراء الاقتصاد حدوث انطلاقة غير مسبوقة في بعض القطاعات الحيوية في الاقتصاد القومى المصري، من أهمها: قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والذى يعد أحد أهم القطاعات الواعدة في الاقتصاد، والتى تمتلك فرصة كبيرة في مشروعات المالية العامة، بالتعاون مع البنك المركزى المصري، فيما يتعلق بتبنى تنفيذ إستراتيجية الشمول المالى والربط الإلكترونى وتسوية المدفوعات الحكومية، فضلًا عن تنامى القطاع الزراعى والتصنيع الزراعي، نظرًا لوجود مساحة ضخمة من الأراضى الزراعية الصالحة للزراعة.

وأنا أميل إلى ترجيح بعض الاقتصاديين أن مصر ستتعافى سريعا على شكل حرف v بعد أزمة كورونا، وذلك لعدة أسباب أهمها أن مصر أثبتت تماسكها وثباتها اقتصاديا في ظل الأزمة ولم تواجه أزمة في الأمن الغذائى أو أى مشكلات أمنية، بالإضافة إلى ثبات السياسة النقدية للبنك المركزى ودعم القيادة السياسية للقطاعات المتضررة بـ100 مليار جنيه مع نجاح لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وأيضًا مع رؤية أغلب الوكالات العالمية المعتمدة أن مصر ستكون من الدول القليلة التى ستحقق معدلات نمو موجبة في 2020 بل ستكون هى أكبر دولة تحقق معدل نمو في الشرق الأوسط وذلك كما جاء في بيانات استاندرد آند بورز والبنك الدولى، كما أشارت كابيتال إيكونوميكس إلى أن اقتصاد مصر سينكمش 1.3% في 2020 على أن ينمو بـ7.8% في 2021.

ولذلك فأنا أرى أن ما بعد أزمة كورونا ستكون الفرص الاستثمارية في مصر مفتوحة على أوسع نطاق وفى جميع المجالات وخاصة الاستثمار في قطاع التكنولوجيا والذى أثبت بالفعل أهميته القصوى خلال أزمة كورونا، وأيضًا قطاع الصحة والأدوية سيكون من القطاعات الواعدة في الاستثمار، ذلك بالإضافة إلى الأمن الغذائي وبكل تأكيد سيكون من أكثر القطاعات الواعدة القطاع الزراعى.

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.