Take a fresh look at your lifestyle.

قَطْرة الغَيْث .. وأوَّلُه

0

قَطْرة الغَيْث.. وأوَّلُه لمشاكل الزراعة فى مصر هى الدورة الزراعية، بشرط أن تكون مبنية على أسس وبيانات واقعية وحقيقية، ولها أهداف قومية لصالح المزارعين والدولة.

ولمَّا كانت الزراعة المصرية حاليًا تعيش أسوأ أيامها وأظْلَمها على الإطلاق؛ نتيجة العشوائية التى ضربت كل قطاعاتها، وغياب الهدف والتنظيم لها؛ فإنَّ بداية الحل ستكون فى تطبيق الدورة الزراعية، والعلاج السريع لمعظم السلبيات والأزمات التى يواجهها المجال الزراعى فى جميع قطاعاته.

أكاديميًّا، كلنا يعرف الدورة الزراعية ومَيْزاتها ونواتجها الإيجابية للمجتمعات الزراعية، ولا مجال هنا لسَرْدها والخوض فى تفاصيلها، ولكن ما يلزمنا هو تعريفها اليسير بأنها «تنظيم زراعة مساحات محدَّدة طبقًا للأدوات الزراعية المتاحة من نوعية التربة والمياه والصرف والمناخ.. وخلافه بمحصول مُحدَّد طبقًا للاحتياجات الفعلية للمجتمع من هذا المحصول خلال فترة زمنية محدَّدة». ويلاحظ أننى استخدمت كلمة «مُحدَّدة» أكثر من مرة؛ لأن أساس نجاح الدورة الزراعية يعتمد على الدراسات الدقيقة الفعلية والواقعية لكل مقوِّماتها وأسس وضعها. وكل ما يلزمنا هنا هو عرض ما يلزم لتطبيقها فى حالتنا، وإيجابيات تطبيقها على الواقع الزراعى المصرى.

وأهم محورين لوضع دورة زراعية ناجحة للزراعة المصرية هما:

  • وضع خريطة زراعية للأراضى المصرية، دقيقة وواضحة المعالم للمساحات الزراعية بالكامل، تشمل تحليل التربة والمياه والمناخ، ومدى توافر الأدوات لتوزيع المحاصيل بشكل علمى مدروس للحصول على أفضل إنتاجية.
  • تحديد احتياجات المجتمع بشكل دقيق من كل المحاصيل المتاح زراعتها بكل أنواعها مضافًا إليها ما يمكن تصديره بجدوى اقتصادية.

وعلى ضوء هذين المحورين يتم وضع دورة زراعية للمحاصيل تتناسب مع الاحتياجات، وتكون جبرية التطبيق، ويتم تكاتف الجميع لتفعيلها، وتيسير أدواتها وعناصر تطبيقها، وأهم عنصر لإنجاحها هو تجريم مخالفتها.

أهم أهداف الدورة الزراعية:

  • إنتاج كمِّ محاصيل يتناسب مع حجم الاستهلاك المطلوب فعليًّا للسوق المحلى، والتصدير إنْ أمكن؛ لتفادى زيادة العرض على الطلب، ممَّا يُدمِّر الأسعار، وبالتالى خسائر المزارعين.
  • توفير الكثير من مساحات الأراضى الزراعية المُهْدرَة بمحاصيل ثانوية ومزروعة بعشوائية لا تحقق للمزارع أو الدولة أىَّ فائدة من محاصيلها، بل على العكس تُكبِّد كليهما خسائر متوالية، ممَّا سيزيد من المساحات المتاح زراعتها بمحاصيل قومية، مثل القمح والأذرة.. وغيرهما من المحاصيل الأساسية، ممَّا سيساعد على تخفيض فاتورة استيرادنا منها، خاصَّة أننا من أكبر دول العالم استيرادًا لها، أو توجيهها لزراعة محاصيل مطلوبة تصديريًّا تُدرُّ عملات صعبة تساعد على زيادة الدخل القومى؛ لمجابهة فواتير الاستيراد المهولة والمرعبة للمتابعين من ذوى الخبرة حتى المحدود منها.
  • توزيع وتجميع المحصول الواحد على مناطق محدَّدة، ممَّا سيساعد كثيرًا فى وضع برامج تغذية وتسميد ووقاية وعلاج موحَّدة لها، ويُخفِّض التكاليف بصورة كبيرة، ويُعظِّم إنتاجية الوحدات الزراعية لصالح المزارعين.
  • هذه التجمعات للمحصول الواحد ستفتح باب البحث العلمى المنظم لكل محصول وكل أدواته، ممَّا سيحافظ على استمرار خصوبة التربة، واستخدام أمثل لكل الأدوات الزراعية من مياه وصرف ومعدات وآلات وخلافه، وكذا تخفيض التكاليف اللوجستية لكل قطاع محصولى.
  • التنظيم الجماعى للمحصول سيؤدِّى بالتبعية إلى ظهور جمعيات رسمية وغير رسمية لتبادل خبرات المحصول الواحد، والتوجُّه لإنشاء بورصة زراعية لكل محصول، وإنشاء كيانات تصديرية جماعية توحِّد الصف أمام الشركات المصدِّرة بدلاً من حالات التخبُّط التى يفتعلها المصدر لصالحه ودوماً على حساب المزارعين.

على العموم فإن الفكرة بداية، ولتحويلها لواقع يلزم الاستعانة بأهل العلم والخبرة فى قطاعنا الزراعى، وهم كُثُرٌ يبتغون رضا الله وصالح القطاع الزراعى المصرى وبالتبعية الدولة المصرية.. وعلى رؤيتى فإن العنصر الفارق فى تصميم الدورة الزراعية المصرية الملائمة للواقع الزراعى الحالى سيعتمد أساسًا على حسن اختيار التركيب المحصولى لكل قطاع، وتحديد مساحات القطاعات، وجماعية عمل المزارعين، ممَّا سيعود بالنفع على الجميع؛ أفرادًا ومؤسساتٍ، وكذلك الدولة.. وللعلم فإن غالبية الدول المتقدِّمة زراعيًّا تُطبِّق الدورات الزراعية؛ فمثلاً ستجد فى الولايات المتحدة الأمريكية الولاية بالكامل تزرع محصولاً واحدًا، مثل القمح أو الأذرة أو فول الصويا، أو ما يُقرِّره القائمون على الزراعة هناك، وغيرها كثير من الدول ذات الصبغة الزراعية، التى تقدِّر دور العلم والتنظيم فى زيادة مواردها للحد الأقصى المتاح من الأدوات التى وهبها الله إياها. وكما تعلَّمنا جميعًا فدومًا يَدُ الله مع الجماعة، إنْ كنا نريد العمل بجماعية، والخروج من هذا الجُبِّ السحيق بأقل الخسائر وأسرع الطرق.

عبدالحكيم عطوة

Leave A Reply

Your email address will not be published.